للمسألة : أنه لا يشترى منه الدهن ولا الحصير . والتجصيص الذي فيه إحكام ،
معدود من العمارة . وإذا وقف على عمارة المسجد ، جاز أن يشترى منه سلم لصعود
السطح ، ومكانس يكنس بها ، ومساحي لنقل التراب ، لان ذلك كله لحفظ
العمارة . ولو كان يصيب بابه المطر ويفسده ، جاز بناء ظلة منه ، وينبغي أن لا يضر
بالمارة . ولو وقف على مصلحة المسجد ، لم يجز النقش والتزويق ، ويجوز شراء
الحصر والدهن ، والقياس جواز الصرف إلى الامام والمؤذن أيضا . والموقوف على
الحشيش والسقف ، لا يصرف إلى الحصير ولا بالعكس ، والموقوف على أحدهما لا
يصرف إلى اللبود ولا بالعكس . ولو وقف على المسجد مطلقا ، وجوزناه ، قال
البغوي : هو كالوقف على عمارة المسجد . وفي الجرجانيات في جواز الصرف
إلى النقش والتزويق في هذه الصورة وجهان . وفي فتاوى الغزالي : أنه يجوز هنا
صرف الغلة إلى الامام والمؤذن ، وأنه يجوز بناء منارة للمسجد ، ويشبه أن يجوز بناء
المنارة من الموقوف على عمارة المسجد أيضا . ولو وقف على النقش والتزويق ،
فوجهان قريبان من الخلاف في جواز تحلية المصحف .
قلت : الأصح : لا يصح الوقف على النقش والتزويق ، لأنه منهي عنه . والله
أعلم
الرابعة : إذا قال المتولي : أنفقت كذا ، فالظاهر قبول قوله عند الاحتمال .
الخامسة : لا يجوز قسمة العقار الموقوف بين أرباب الوقف . وقال أب
القطان : إن قلنا : القسمة إفراز ، جاز ، فإذا انقرض البطن الأول ، انقضت
القسمة ، ويجوز لأهل الوقف المهاياة ، قاله ابن كج .
السادسة : لا يجوز تغيير الوقف عن هيئته ، فلا تجعل الدار بستانا ولا حماما ،
ولا بالعكس ، إلا إذا جعل الواقف إلى الناظر ما يرى فيه مصلحة للوقف . وفي فتاوى
القفال : أنه يجوز أن يجعل حانوت القصارين للخبازين ، فكأنه احتمل تغيير النوع
دون الجنس . ولو هدم الدار أو البستان ظالم ، أخذ منه الضمان وبني به أو غرس
روضة الطالبين — صفحة 422
مساهمون: النووي
ص٤٢٢