الماء .
قلت : قال الماوردي : لو كان هناك ماءان مملوكان لرجلين ، لزمهما البذل .
فان اكتفت الماشية ببذل أحدهما ، سقط الفرض عن الآخر ، قال : وإذا لم توجد
شروط وجوب البذل ، جاز لمالكه أخذ ثمنه إذا باعه مقدرا بكيل أو وزن ، ولا يجوز ،
بيعه مقدرا بري الماشية ولا الزرع . والله أعلم
وأما المحفورة بلا قصد ، ففيها وجهان . أصحهما : لا اختصاص له بمائها ،
والناس كلهم فيه سواء . والثاني : يختص بقدر حاجته ، كما أن الاحياء يفيد الملك
وإن لم يقصده .
فصل حكم القنوات حكم الآبار في ملك مياهها وفي وجوب البذل
وغيرهما ، إلا أن حفرها لمجرد الارتفاق لا يكاد يقع ومتى اشترك المتملكون في
الحفر ، اشتركوا في الملك بحسب اشتراكهم في العمل أو الارتفاق كما ذكرنا في
النهر المملوك ، ثم لهم قسمة الماء بأن تنصب خشبة مستوية الاعلى والأسفل في
عرض النهر ، ويفتح فيها ثقب متساوية ، أو متفاوتة على قدر حقوقهم ، ويجوز أن
تكون الثقب متساوية مع تفاوت الحقوق ، إلا أن صاحب الثلث يأخذ ثقبة ، والآخر
ثقبتين ، وسوق كل واحد نصيبه في ساقية إلى أرضه ، وله أن يدير رحى بما صار
له ، ولا يشق أحد منهم ساقية قبل المقسم ، ولا ينصب عليه رحى ، وإن اقتسموا
بالمهاياة ، جاز أيضا . وقد يكون الماء قليلا ينتفع به إلا كذلك ، ولكل واحد
الرجوع كما ذكرنا في البئر ، هذا هو الصحيح المعروف . وقيل : تلزم المهاياة ليثق
كل واحد بالانتفاع . وقيل : لا تصح القسمة بالمهاياة ، لأن الماء يقل ويكثر ،
وتختلف فائدة السقي بالأيام .
قلت : لو أراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من الماء ويسقي به أرضا ليس لها رسم
شرب من هذا النهر ، منع منه ، لأنه يجعل شربا لم يكن . والله أعلم