أصحهما : الثاني ، وبه قطع الماوردي وابن الصباغ والمتولي ، كنقل الكناسات .
فإن تعذر الانتفاع ، فلينق ، ولا خيار له على الصحيح . ولا يلزم المستأجر التنقية
عند انقضاء المدة ، ولا تفريغ مستنقع الحمام ، ويلزمه التطهير من الكناسة ،
وفسروها بالقشور وما سقط من الطعام ونحوه ، دون التراب الذي يجتمع بهبوب
الرياح ، لأنه بغير فعله لكن قد سبق من أن ثلج العرصة لا يلزم المؤجر نقله ، بل هم
كالكناسة ، مع أنه حصل لا بفعله ، فيجوز أن يكون التراب أيضا كالكناسة ، مع أنه
حصل لا بفعله .
قلت : هذا الاحتمال ضعيف . والصواب : أنه لا يلزم المستأجر نقل التراب
كما قاله الأصحاب ، وليس المراد بما سبق في ثلج العرصة أنه يلزم المستأجر نقله ،
بل المراد أنه لا يلزم المؤجر ، فكذا هنا لا يلزم واحدا منهما . والله أعلم
قال الامام والغزالي : رماد الأتون كالكناسة ، فيجب على المستأجر نقله .
وفي التهذيب أنه لا يجب ، لأنه من صورة استيفاء المنفعة ، بخلاف الكناسة .
فرع الدار المستأجرة للسكنى ، لا يجوز طرح الرماد والتراب في أصل
حائطها ، ولا ربط دابة فيها ، بخلاف وضع الأمتعة . وفي جواز طرح ما يسرع
( إليه ) الفساد وجهان . أصحهما : الجواز ، لأنه معتاد .
الصنف الثاني : الأرض البيضاء . فإذا استأجر أرضا للزراعة ولها شرب
معلوم ، فإن شرط دخوله في العقد أو خروجه ، اتبع الشرط ، وإلا ، فإن اطردت
العادة باتباعه الأرض ، أو انفراده ، اتبعت . وإن اضطربت ، فكانت تكرى وحدها
تارة ، ومع الشرب تارة ، فأوجه . أصحها : لا يجعل الشرب تابعا اقتصارا على
مقتضى اللفظ ، إنما عليه بعرف مطرد . والثاني : يجعل تابعا . والثالث : يبطل
العقد من أصله ، لان تعارض المقصودين يوجب جهالة .
فصل استأجر أرضا لزرع معين ، فانقضت المدة ولم يدرك ، فلعدم
الادراك فيها أسباب .
أحدها : التقصير في الزراعة ، بأن أخرها حتى ضاق الوقت ، أو أبدل الزرع
المعين بما هو أبطا منه ، أو أكله الجراد ونحوه ، فزرع ثانيا ، فللمالك إجباره على
روضة الطالبين — صفحة 285
مساهمون: النووي
ص٢٨٥