تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
المستأجر ، ففي إجباره ما ذكرناه في إجبار المستعير . فإن أجبرناه ، كلف تفريغ الأرض مجانا ، وإلا ، فلا ، بل هو كما لو امتنع المؤجر من الاختيار ، وحينئذ هل يبيع الحاكم الأرض بما فيها ، أم يعرض عنهما ؟ فيه خلاف سبق . فرع الإجارة الفاسدة للغراس والبناء كالصحيحة في تخيير المالك ومنع القلع مجانا . فصل إذا استأجر لزراعة جنس معين ، جاز أن يزرعه وما ضرره مثل ضرره أو دونه ، لا ما فوقه ، والحنطة فوق ضرر الشعير . وكل واحد من الذرة والأرز فوق ضرر الحنطة . وعن البويطي : أنه لا يجوز غير زرع المعين ، فقيل : هو قول للشافعي رضي الله عنه . وقيل : هو مذهب للبويطي . وكيف كان ، فالمذهب جوازه . هذا إذا عين جنسا أو نوعا . فلو قال : أجرتكها لزرع هذه الحنطة ، ففي صحة العقد وجهان . أحدهما : المنع ، لان تلك الحنطة قد تتلف . والثاني : الصحة ، وهو اختيار ابن كج ، ولا تتعذر الزراعة بتلف تلك الحنطة . قلت : الأصح : الصحة ، لأنه لا يتعذر بتلف الحنطة . ولو تعذر ، لم يكن احتمال التلف مانعا ، كالاستئجار لارضاع هذا الصبي ، والحمل على هذه الدابة . والله أعلم ولو قال : لتزرع هذه الحنطة ولا تزرع غيرها ، فأوجه . أحدها : يفسد العقد ، لا ينافي مقتضاه . قال ابن كج والروياني : وهذا هو المذهب . والثاني وهو اختيار الإمام : صحة العقد وفساد الشرط ، لأنه شرط لا يتعلق به غرض ، فهو كقوله : أجرتك على أن لا تلبس إلا الحرير . والثالث : يصح العقد والشرط ، لأنه يملك المنفعة من المؤجر ، فملك بحسب التمليك . قلت : الأول أقوى . والله أعلم وعلى هذا قياس طريق أخرى فيه ولو ركبها في استيفاء سائر المنافع . فإذا استأجر دابة للركوب في طريق ، لم يركبها في مثل ذلك الطريق . وإذا استأجر لحمل الحديد ، لم يحمل القطن ولا العكس ، وإذا استأجر دكانا لصنعة ، منع مما فوقها في الضرر .