تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولا يجوز التقدير بالأرض ، بأن يقول : لتسقي هذا البستان ، أو لتسقي جريبا منه . فصل ومنها : الحراثة ، فيجب أن يعرف المؤجر الأرض ، لاختلافها . . وتقدر المنفعة ، إما بالزمان ، بأن يقول : لتحرث في هذه الأرض الشهر ، وإما بالعمل ، بأن يقول : لتحرث هذه القطعة ، أو إلى موضع كذا منها . وقيل : لا يجوز تقدير هذه المنفعة بالمدة ، قاله الشيخ أبو حامد . والصحيح : الأول . ولا بد من معرفة الدابة إن كانت إجارة عين . وإن كانت في الذمة ، فكذلك إن قدر بالمدة وجوزناه ، لان العمل يختلف باختلاف الدابة . وإن قدر بالأرض المحروثة ، فلا حاجة إلى معرفتها . فصل ومنها : الدياس ، فيعرف المؤجر الجنس الذي يريد دياسه ، ويقدر المنفعة بالزمان ، أو بالزرع الذي يدوسه . والقول في معرفة الدابة ، على ما ذكرناه في الحراثة . فصل الاستئجار للطحن كالاستئجار للدياس . فصل جملة ما يجب تعريفه في الإجارات ، مما ذكرناه وما لم نذكره ، أن ما يتفاوت به الغرض ، ولا يتسامح به في المعاملة ، يشترط تعريفه . فصل اختلف الأصحاب في أن المعقود عليه في الإجارة ماذا ؟ فقال أبو إسحاق وغيره : هو العين ليستوفي منها المنفعة ، لان المنفعة معدومة ، ومورد العقد يجب أن يكون موجودا ، ولان اللفظ مضاف إلى العين . ولهذا يقول : أجرتك هذه الدار . وقال الجمهور : ليست العين معقودا عليها ، لان المعقود عليه هو ما يستحق بالعقد ، ويجوز التصرف فيه ، وليست العين كذلك . فالمعقود عليه ، هو المنفعة ، وبه قال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما ، وعليه ينطبق قول جمهور أصحابنا : أن الإجارة تمليك المنافع بعوض ، ويشبه أن لا يكون هذا خلافا محققا ، لان الأول لا يقول : العين مملوكة بالإجارة كالمبيع . ومن قال بالثاني ، لا يقطع النظر عن العين .
روضة الطالبين — صفحة 279 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض