ولا يجوز التقدير بالأرض ، بأن يقول : لتسقي هذا البستان ، أو لتسقي جريبا منه .
فصل ومنها : الحراثة ، فيجب أن يعرف المؤجر الأرض ، لاختلافها .
. وتقدر المنفعة ، إما بالزمان ، بأن يقول : لتحرث في هذه الأرض الشهر ، وإما
بالعمل ، بأن يقول : لتحرث هذه القطعة ، أو إلى موضع كذا منها . وقيل : لا يجوز
تقدير هذه المنفعة بالمدة ، قاله الشيخ أبو حامد . والصحيح : الأول . ولا بد من
معرفة الدابة إن كانت إجارة عين . وإن كانت في الذمة ، فكذلك إن قدر بالمدة
وجوزناه ، لان العمل يختلف باختلاف الدابة . وإن قدر بالأرض المحروثة ، فلا
حاجة إلى معرفتها .
فصل ومنها : الدياس ، فيعرف المؤجر الجنس الذي يريد دياسه ، ويقدر
المنفعة بالزمان ، أو بالزرع الذي يدوسه . والقول في معرفة الدابة ، على ما ذكرناه
في الحراثة .
فصل الاستئجار للطحن كالاستئجار للدياس .
فصل جملة ما يجب تعريفه في الإجارات ، مما ذكرناه وما لم نذكره ، أن
ما يتفاوت به الغرض ، ولا يتسامح به في المعاملة ، يشترط تعريفه .
فصل اختلف الأصحاب في أن المعقود عليه في الإجارة ماذا ؟ فقال أبو
إسحاق وغيره : هو العين ليستوفي منها المنفعة ، لان المنفعة معدومة ، ومورد العقد
يجب أن يكون موجودا ، ولان اللفظ مضاف إلى العين . ولهذا يقول : أجرتك هذه
الدار . وقال الجمهور : ليست العين معقودا عليها ، لان المعقود عليه هو ما يستحق
بالعقد ، ويجوز التصرف فيه ، وليست العين كذلك . فالمعقود عليه ، هو المنفعة ،
وبه قال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما ، وعليه ينطبق قول جمهور أصحابنا : أن
الإجارة تمليك المنافع بعوض ، ويشبه أن لا يكون هذا خلافا محققا ، لان الأول لا
يقول : العين مملوكة بالإجارة كالمبيع . ومن قال بالثاني ، لا يقطع النظر عن
العين .
روضة الطالبين — صفحة 279
مساهمون: النووي
ص٢٧٩