تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الشرط . ولو أراد أحدهما مجاوزة المشروط ، أو النزول دونه لخوف أخصب ، لم يكن له ذلك ، إلا أن يوافقه صاحبه ، ذكره البغوي . وكان يجوز أن يجعل الخوف عذرا لمن يحتاط ، ويلزم الآخر موافقته . قلت : هذا الذي قاله البغوي ، ضعيف ، وينبغي أن يقال : إن غلب على الظن حصول ضرر بسبب الخوف ، كان عذرا ، وإلا ، فلا . ولا يتجه غير هذا التفصيل . والله أعلم فإن لم يبينا قدر السير ، وأطلقا العقد ، نظر ، إن كان في ذلك الطريق منازل مضبوطة ، صح العقد وحمل عليها ، وإن لم يكن منازل ، أو كانت والعادة مختلفة ، لم يصح العقد حتى يبينا أو يقدر بالزمان . هذا هو الصحيح المعروف الذي اشتملت عليه طرق الأصحاب . وقال أبو إسحاق : إذا اكترى إلى مكة في زماننا ، اشترط ذكر المنازل ، لان السير في هذه الأزمان شديد . وقال القاضي أبو الطيب : إن كان الطريق مخوفا ، لم يجز تقدير السير فيه ، لأنه لا يتعلق بالاختيار ، وتابعه الروياني على هذا . ومقتضاه ، امتناع التقدير بالزمان أيضا ، وحينئذ يتعذر الاستئجار في الطريق الذي ليس له منازل مضبوطة إذا كان مخوفا . فرع القول في وقت السير ، أهو الليل ، أم النهار ؟ وفي موضع النزول في المرحلة ، أهو نفس القرية ، أم الصحراء ؟ وفي الطريق الذي يسلكه إذا كان للمقصد طريقان على ما ذكرناه في قدر السير في أنه يحمل على المشروط أو المعهود . وقد يختلف المعهود في فصلي الشتاء والصيف ، وحالتي الامن والخوف ، فكل عادة تراعى في وقتها ، ومتى شرطا خلاف المعهود ، فهو المتبع ، لا المعهود . فصل مما تستأجر له الدواب الحمل عليها ، فينبغي أن يكون المحمول معلوما ، فإن كان حاضرا ورآه المؤجر ، كفى ، وإلا فلا بد من تقديره بالوزن ، أو بالكيل إن كان مكيلا ، والتقدير بالوزن في كل شئ أولى وأحصر ، ولا بد من ذكر