تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
جنسه ، لاختلاف تأثيره . فلو قال : أجرتكها لتحمل عليها مائة رطل مما شئت ، جاز على الأصح ، ويكون رضى منه بأضر الأجناس ، فلا حاجة حينئذ إلى بيان الجنس . وقال صاحب الرقم : قال حذاق المراوزة : إذا استأجر دابة للحمل مطلقا ، جاز ، وجعل راضيا بالأضر ، وحاصله الاستغناء بالتقدير عن ذكر الجنس . هذا في التقدير بالوزن ، أما إذا قدر بالكيل ، فالمفهوم من كلام أبي الفرج السرخسي : أنه لا يغني عن ذكر الجنس وإن قال : عشرة أقفزة مما شئت ، لاختلاف الأجناس في الثقل مع الاستواء في الكيل ، لكن يجوز أن يجعل ذلك رضى بأثقل الأجناس ، كما جعل في الوزن رضى بأضر الأجناس . قلت : الصواب قول السرخسي ، والفرق ظاهر ، فإن اختلاف التأثير بعد الاستواء في الوزن ، يسير ، بخلاف الكيل ، وأين ثقل الملح من ثقل الذرة ؟ والله أعلم ولو قال : أجرتكها لتحمل عليها ما شئت ، لم يصح ، بخلاف إجارة الأرض ليزرعها ما شاء ، لان الدواب لا تطيق كل ما تحمل . فرع ظروف المتاع وحباله ، إن لم تدخل في الوزن ، بأن قال : مائة رطل حنطة ، أو كان التقدير بالكيل ، فلا بد من معرفتها بالرؤية أو الوصف ، إلا أن يكون هناك غرائر متماثلة اطرد العرف باستعمالها ، فيحمل مطلق العقد عليها . وإن دخلت في قدر المتاع ، بأن قال : مائة رطل حنطة بظروفها ، صح العقد . ولو اقتصر على قوله : مائة رطل ، فالأصح : أن الظرف من المائة . والثاني : أنه وراءها ، لأنه السابق إلى الفهم . فعلى هذا ، يكون الحكم كما لو قال : مائة رطل من الحنطة ،