ويرفهان في الليل على العادة عند إطلاق الإجارة .
ولو أجر دابة إلى موضع ليركبها المكري زمانا ، ثم المكتري زمانا ، لم يصح ،
لتأخر حق المكتري وتعلق الإجارة بمستقبل . وإن أجره ليركب المكتري بعض
الطريق وينزل فيمشي بعضها ، أو أجر اثنين ليركب هذا زمانا ، وهذا مثله ، ففيه
أربعة أوجه .
أصحها وهو المنصوص في الام : صحت الإجارة في الصورتين ، سواء
وردت الإجارة على الذمة ، أو العين ، ويثبت الاستحقاق في الحال ، ثم يقتسم
المكري والمكتري أو ( المكتريان ) ، ويكون التأخر الواقع من ضرورة القسمة
والتسليم ، فلا يضر .
والثاني : تصح في الصورة الثانية دون الأولى ، لاتصال زمن الإجارة في الثانية
دون الأولى .
والثالث : تبطل فيهما ، لأنها إجارة أزمان متقطعة .
والرابع : تصح في الصورتين إن كانت مضمونة في الذمة ، ولا تصح على دابة
معينة ، وهذه المسألة تعرف بكراء العقب وهو جمع عقبة وهي النوبة . فإذا
قلنا بالجواز ، فإن كان في ذلك الطريق عادة مضبوطة ، إما بالزمان ، بأن يركب يوما
وينزل يوما ، وإما بالمسافة ، بأن يركب فرسخا ويمشي فرسخا ، حمل العقد عليها ،
وليس لأحدهما أن يطلب الركوب ( ثلاثا ) والنزول ثلاثا ، ( لما ) في دوام المشي من
التعب . وإن لم تكن عادة مضبوطة ، فلا بد من البيان في الابتداء . وإن اختلفا
فيمن يبدأ بالركوب ، أقرع . ولو أكرى دابة لاثنين ، ولم يتعرض للتعاقب ، قال
المتولي : إن احتملت الدابة ركوب شخصين ، اجتمعا على الركوب ، وإلا ،
روضة الطالبين — صفحة 258
مساهمون: النووي
ص٢٥٨