بناء على ما لو أجر داره ، ثم استأجرها من المستأجر . ومتى تعذر إتمام العمل
بالاستقراض وغيره ، فإن لم تكن الثمرة خرجت ، فللمالك فسخ العقد على
الصحيح ، للتعذر والضرورة . وقال ابن أبي هريرة : لا يفسخ ، لكن يطلب الحاكم
من يساقي عن العامل ، فربما فضل له شئ . وإن كانت الثمرة قد حركت ، فهي
مشتركة بينهما . فان بدا صلاحها ، بيع نصيب العامل كله أو بعضه بقدر ما يستأجر به
عامل . وإن لم يبد ، تعذر بيع نصيبه وحده ، لان شرط القطع في المشاع لا يكفي .
فإما أن يبيع المالك نصيبه معه ليشرط القطع في الجميع ، وإما أن يشتري المالك
نصيبه ، فيصح على الأصح في أن بيع الثمار قبل بدو الصلاح لصاحب الشجرة
يكفي عن اشتراط القطع . فإن لم يرغب في بيع ولا شراء ، وقف الامر حتى
يصطلحا . وهذا كله تفريع على أنه لا يثبت الفسخ بعد خروج الثمرة ، وهو
الصحيح . وقال في المهذب : يفسخ ، وتكون الثمرة بينهما ، ولا يكاد يفرض
للفسخ بعد خروج الثمرة فائدة .
ويتفرع على ثبوت الفسخ قبل خروج الثمرة فرعان .
أحدهما : إذا فسخ ، غرم المالك للعامل أجرة مثل ما عمل ، ولا يقال بتوزيع
الثمار على أجرة مثل جميع العمل ، إذ الثمار ليست موجودة عند العقد حتى يقتضي
العقد التوزيع فيها .
الثاني : جاء أجنبي وقال : لا تفسخ لأعمل نيابة عن العامل ، لم يلزم
الإجابة ، لأنه قد لا يأتمنه ولا يرضى بدخوله ملكه . لكن لو عمل نيابة بغير علم
المالك ، وحصلت الثمار ، سلم للعامل نصيبه منها ، وكان الأجنبي متبرعا ( عليه ) ،
هكذا قالوه . ولو قيل : وجود المتبرع كوجود مقرض حتى لا يجوز الفسخ ، لكان
قريبا . والعجز عن العمل بمرض ونحوه كالهرب .
فصل ولو مات مالك الشجر في أثناء المدة ، لم تنفسخ المساقاة ، بل