تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أباه المالك ، وليس للعامل تأخير البيع إلى موسم رواج المجاع ، لان حق المالك معجل . ولو قال المالك : تركت حقي لك فلا تكلفني البيع ، لم يلزمه الإجابة على الأصح ، لان في التنضيض مشقة ومؤنة ، فلا يسقط عن العامل . ولو قال المالك : لا تبع ونقتسم العروض بتقويم عدلين ، أو قال : أعطيك قدر نصيبك ناضا ، ففي تمكن العامل من البيع ، وجهان . وقطع الشيخ أبو حامد وغيره بالمنع ، لأنه إذا جاز للمعير أن يتملك غراس المستعير بقيمته لدفع الضرر ، فالمالك هنا أولى . وحيث لزم البيع ، قال الامام : الذي قطع به المحققون ، أن ما يلزمه بيعه وتنضيضه ، قدر رأس المال . أما الزائد ، فحكمه حكم عرض يشترك فيه رجلان ، فلا يكلف واحد منهما بيعه . ثم ما يبيعه بطلب المالك أو دونه ، يبيعه بنقد البلد إن كان من جنس رأس المال . فإن كان من غير جنسه ، باعه يرى المصلحة فيه من نقد البلد ورأس المال ، فإن باعه بنقد البلد ، حصل به رأس المال . الحال الثاني : إذا لم يكن في المال ربح ، فهل للمالك تكليفه البيع ؟ وجهان أصحهما : نعم ، ليرد كما أخذ لئلا يلزم المالك مشقة ومؤنة . وهل للعامل البيع إذا رضي المالك بامساكه ؟ وجهان حكاهما الامام . أحدهما : لا ، إذ لا فائدة ، والصحيح وبه قطع الجمهور : له البيع إذا توقع ربحا ، بأن ظفر بسوق أو راغب . وإذا قلنا : ليس للعامل البيع إذا أراد المالك إمساك العرض ، أو أنفقنا على أخذ المالك العرض ، ثم ظهر ربح بارتفاع السوق ، فهل للعامل فيه نصيب ، لحصوله بكسبه ؟ أم لا ، لظهوره بعد الفسخ ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . فرع كما يرتفع القراض بقول المالك : فسخته ، يرتفع بقوله للعامل : لا تتصرف بعد هذا ، أو باسترجاع المال منه . فلو باع المالك ما اشتراه العامل للقراض ، فهل ينعزل كما لو باع الموكل ما وكل في بيعه ؟ أم لا ويكون ذلك إعانة له ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . ولو حبس العامل ومنعه التصرف ، أو قال : لا قراض بيننا ، ففي انعزاله وجهان . قلت : ينبغي أن يكون الأصح في صورة الحبس ، عدم الانعزال ، وفي قوله : لا قراض بيننا الانعزال . والله أعلم