وإن قلنا : ينتزعه الحاكم ويحفظه ، لم يسلم إليه أيضا . بل لو أقام بينة بأنه ملكه ،
لم تسمع ، وإنما يسلم إليه إذا قلنا بالوجه الثالث البعيد ، فحصل أن المذهب عدم
تسليمه إليه . ولو رجع المقر في حال إنكار المقر له ، وقال : غلطت ، أو تعمدت
الكذب ، فإن قلنا : ينتزعه الحاكم ، لم يقبل . وإن قلنا : يترك في يده ، فوجهان .
أصحهما عند الجمهور : يقبل . وأصحهما عند الامام ، والغزالي : لا يقبل .
وجميع ما ذكرناه في الاقرار ، بثوب ونحوه . فلو أقر له بعبده ، فأنكره ، فوجهان .
أحدهما : يحكم يعتقه ، لأنهما لا يدعيانه ، كاللقيط إذا قال بعد بلوغه : أنا عبد
لزيد ، فأنكر زيد ، يحكم بحريته . وأصحهما : لا يعتق ، لأنه محكوم برقه ، فلا
يرفع إلا بيقين ، بخلاف اللقيط ، فإنه محكوم بحريته بالدار ، فعلى هذا ، حكمه
كالثوب ونحوه على ما مضى . أما إذا كان المقر به قصاصا ، أو حد قذف ،
فكذبه المقر له ، فيسقط ، وكذا لو أقر بسرقة توجب القطع ، وأنكر رب المال
السرقة ، فلا قطع . وفي المال ، ما سبق . ولو أقرت بالنكاح ، وأنكر ، سقط حكم
الاقرار في حقه .
فرع في يده عبدان ، فقال : أحدهما لزيد ، ثم عين أحدهما ، فقال
زيد : إنما عبدي الآخر ، فهو مكذب للمقر في المعين ، ومدع في الآخر .
فرع ادعى على رجل ألفا من ثمن مبيع ، فقال : قد أقبضتك الألف ،
وأقام بينة على إقراره بالقبض يوم كذا ، فأقام المدعي بينة على إقرار المشتري بعد
بينته بأنه ما أقبضه الثمن ، سمعت ، وألزم المشتري الثمن ، لأنه وإن قامت البينة
على إقرار البائع بالقبض ، فقد قامت أيضا على أن صاحبه كذبه ، فيبطل حكم
الاقرار ، وبقي الثمن على المشتري .
الشرط الثالث : أن يكون معينا نوع تعيين
، بحيث يتوقع منه الدعوى
والطلب . فلو قال لانسان أو واحد من بني آدم أو من أهل البلد : علي ألف ، ففي
صحته وجهان بناء على ما لو أقر بمعين فكذبه ، هل ينتزع من يده ؟ إن قلنا : نعم ، لأنه مال
ضائع ، فكذا هنا ، فيصح الاقرار ، وإن قلنا : لا ، لم يصح ، وهو الصحيح . قال
المتولي : فلو جاء واحد فقال : أنا الذي أردتني ولي عليك ألف ، فالقول قول المقر