بها عقيب ثبوتها ، بحيث لا يحتمل جريان ناقل ، لكن سائر الديون أيضا كذلك ، فلا
يصح الاستثناء ، بل الأعيان أيضا بهذه المثابة . حتى لو أعتق عبده ، ثم أقر له السيد
أو غيره عقيب الاعتاق بدين أو غيره ، لم يصح ، لان أهلية الملك لم تثبت له إلا في
الحال ، ولم يجر بينهما يوجب المال . وقال أبو العباس الجرجاني في الديون
الثلاثة : إن أسند الاقرار بها إلى جهة حوالة أو بيع ، إن جوزناه ، صح ، وإلا ،
فعلى قولين ، كما لو أقر للحمل وأطلق .
فصل يشترط في الحكم بثبوت ملك المقر له ، أن يكون المقر به تحت يد المقر
وتصرفه . فإن لم يكن ، لم يحكم به في الحال ، بل يكون ذلك دعوى أو شهادة ،
ولا تلغيه من كل وجه بل لو حصل المقر به يوما في يد المقر ، لزمه تسليمه إليه . ولو
قال : العبد الذي في يد زيد مرهون عند عمرو بكذا ، ثم حصل العبد في يده ، يؤمر
ببيعه في دين عمرو . ولو أقر بحرية عبد في يد رجل ، أو شهد بحريته ، فلم تقبل
شهادته ، ثم اشتراه ، صح ، تنزيلا للعقد على قول من صدقه الشرع ، وهو
البائع ، ويحكم بحريته ، وترفع يده عنه . ثم لاقراره صيغتان .
إحداهما : أن يقول : إنك أعتقته وتسترقه ظلما ، قال الأصحاب : فيكون هذا
العقد من جانب البائع بيعا قطعا ، وفي جانب المشتري ، وجهان : أحدهما :
شراء . وأصحهما : افتداء ، لاعترافه بحريته . وحكى الامام ، والغزالي ، فيه ثلاثة
أوجه . أصحها : بيع من البائع ، وافتداء من المقر . والثاني : بيع منهما . والثالث :
فداء منهما . وهذا الثالث فاسد في جهة البائع . وكيف يصح أخذه المال ليفدي من
يسترقه ؟ ! ولو قيل : فيه المعنيان ، وأيهما أغلب ؟ فيه الخلاف ، لكان قريبا ،
والمعتمد ما ذكرنا عن الأصحاب . ويثبت للبائع في هذا العقد خيار المجلس
والشرط ، بناء على ظاهر المذهب ، أنه بيع من جانبه . ولو كان البيع بثمن معين ،
فخرج معيبا ورده ، كان له استرداد العبد ، بخلاف ما لو باع عبدا فأعتقه المشتري ،
ثم خرج الثمن المعين معيبا ورده ، حيث لا يسترد العبد ، بل يعدل إلى القيمة
لاتفاقهما على العتق هناك . وأما المقر المشتري ، فإن جعلناه شراء في حقه ، فله
الخيار . وإن قلنا : فداء ، فلا . وعلى الوجهين : لا رد له لو خرج العبد معيبا ،