الامام ، والغزالي . ولو باع جارية ، أو دابة بشرط أنها حامل ، فقولان . وقيل :
وجهان . أظهرهما : يصح البيع . والثاني : لا يصح . وقيل : يصح في الجارية
قطعا ، وهما مبنيان على أن الحمل يعلم ، أم لا . إن قلنا : لا ، لم يصح ، وإلا ،
صح . ولو قال : بعتك هذه الدابة وحملها ، أو هذه الشاة وما في ضرعها من اللبن ،
لم يصح على الأصح . وبه قال ابن الحداد ، والشيخ أبو علي ، لأنه جعل المجهول
مبيعا مع المعلوم ، بخلاف البيع بشرط أنها حامل ، فإنه وصف تابع . وقال أبو زيد :
يصح ، لأنه يدخل عند الاطلاق ، فلا يضر ذكره كأساس الدار . ولو قال : بعتك
الجبة بحشوها ، فقيل : هو على الخلاف . وقيل : يصح قطعا ، لان الحشو
داخل في مسمى الجبة ، فذكره تأكيد للفظ الجبة ، بخلاف الحمل ، فإذا قلنا
بالبطلان في هذه الصور ، قال الشيخ أبو علي : في صورة الجبة في صحة البيع في
الظهارة والبطانة قولا تفريق الصفقة ، وفي صورة الدابة ، يبطل البيع في الجميع ،
لان الحشو يمكن معرفة قيمته . قال الامام : هذا حسن . ولو باع حاملا وشرط
وضعها لرأس الشهر ونحوه ، لم يصح البيع قطعا ، وبيض الطير ، كحمل الدابة
والجارية في جميع ذلك . ولو باع شاة بشرط أنها لبون ، فطريقان . أصحهما : أنه
على الخلاف في البيع بشرط الحمل ، لكن الصحة هنا أقوى . والطريق الثاني :
يصح قطعا ، لان هذا شرط صفة فيها لا يقتضي وجود اللبن فيها حالة العقد ، فهو
كشرط الكتابة في العبد . فلو شرط كون اللبن في الضرع ، كان كشرط الحمل
قطعا . ولو شرط كونها تدر كل يوم كذا رطلا من اللبن ، بطل البيع قطعا ، لان ذلك
لا ينضبط ، فصار كما لو شرط في العبد أن يكتب كل يوم عشر ورقات . ولو باع
لبونا ، واستثنى لبنها ، لم يصح العقد على الصحيح ، كاستثناء حمل الجارية ، والكسب في بيع السمسم ، والحب في بيع القطن .
فرع ومن الشروط الصحيحة باتفاق ، أو على خلاف مسائل نشير إلى
روضة الطالبين — صفحة 73
مساهمون: النووي
ص٧٣