لو قال : بعت داري لفلان وهو غائب ، فلما بلغه الخبر قال : قبلت ،
انعقد البيع ، لان النطق أقوى من الكتب . قال إمام الحرمين : والخلاف المذكور ، في أن
البيع ونحوه ، هل ينعقد بالكناية مع النية هو فيما إذا عدمت قرائن الأحوال ، فإن
توفرت وأفادت التفاهم ، وجب القطع بالصحة ، لكن النكاح لا يصح بالكناية وإن
توفرت القرائن . وأما البيع المقيد بالاشهاد ، فقال في الوسيط : الظاهر انعقاده
عند توفر القرائن .
قلت : قال الغزالي في الفتاوى : لو قال أحد المتبايعين : بعني ، فقال : قد
باعك الله ، أو بارك الله لك فيه ، أو قال في النكاح : زوجك الله بنتي ، أو قال في
الإقالة : قد أقالك الله ، أو قد رده الله عليك ، فهذا كناية ، فلا يصح النكاح بكل
حال . وأما البيع والإقالة ، فإن نواهما ، صحا ، وإلا ، فلا . وإذا نواهما ، كان
التقدير : قد أقالك الله لأني قد أقلتك . والله أعلم .
فرع لو باع مال ولده لنفسه ، أو مال نفسه لولده ، فهل يفتقر إلى صيغتي
الايجاب والقبول ، أم تكفي إحداهما ؟ وجهان سيأتيان إن شاء الله تعالى
بفروعهما في باب الخيار .
فرع يشترط أن لا يطول الفصل بين الايجاب والقبول ، وأن لا يتخللهما
كلام أجنبي عن العقد ، فإن طال ، أو تخلل ، لم ينعقد ، سواء تفرقا عن