الأصول ، وسنوضحه في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى . والله أعلم .
فرع لو اشترى الصبي شيئا فتلف في يده ، أو أتلفه ، فلا ضمان عليه في
الحال ، ولا بعد البلوغ . وكذا لو اقترض مالا ، لان المالك هو المضيع بالتسليم
إليه . وما داما باقيين ، فللمالك الاسترداد . ولو سلم ثمن ما اشتراه ، لزم الولي
استرداده ، ولزم البائع رده إلى الولي . فإن رده إلى الصبي ، لم يبرأ من الضمان .
وهذا كما لو سلم الصبي درهما إلى صراف لينقده ، أو سلم متاعا إلى مقوم ليقومه ،
فإذا أخذه ، لم يجز رده إلى الصبي ، بل يرده إلى وليه إن كان المال للصبي . وإن
كان لكامل ، فإلى المالك . فلو أمره الولي بدفعه إلى الصبي ، فدفعه إليه ، سقط
عنه الضمان إن كان المال للولي وإن كان للصبي ، فلا ، كما لو أمره بإلقاء مال
الصبي في البحر ففعل ، فإنه يلزمه الضمان . ولو تبايع صبيان وتقابضا ، وأتلف كل
واحد ما قبضه ، نظر ، إن جرى ذلك بإذن الوليين ، فالضمان عليهما ، وإلا ،
فلا ضمان عليهما ، وعلى الصبيين الضمان ، لان تسليمهما لا يعد تسليطا وتضييعا .
فرع لا ينعقد نكاح الصبي وسائر تصرفاته ، لكن في تدبير المميز ووصيته
خلاف مذكور في موضعه . ولو فتح بابا وأخبر بإذن أهل الدار في الدخول ، أو أوصل
هدية وأخبر عن إهداء مهديها ، فهل يجوز الاعتماد عليه ؟ نظر ، إن انضمت قرائن
تحصل العلم بذلك ، جاز الدخول والقبول ، وهو في الحقيقة عمل بالعلم ، لا
بقوله . وإن لم ينضم ، نظر ، إن كان غير مأمون القول ، لم يعتمد ، وإلا ،
فطريقان . أصحهما : القطع بالاعتماد . والثاني : على الوجهين في قبول روايته .
فرع كما لا تصح تصرفاته اللفظية ، لا يصح قبضه في تلك التصرفات ،
فلا يفيد قبضه الملك في الموهوب له وإن اتهبه الولي ، ولا لغيره إذا أمره الموهوب له
بالقبض له . ولو قال مستحق الدين لمن عليه : سلم حقي إلى هذا الصبي ، فسلم
إليه قدر حقه ، لم يبرأ من الدين ، وكان ما سلمه باقيا في ملكه ، حتى لو ضاع ،
لضاع عليه ، ولا ضمان على الصبي ، لان الدافع ضيعه بتسليمه ، ويبقى الدين
بحاله ، لان ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ، فلا يزول عن الذمة ، كما لو
قال : ألق حقي في البحر ، فألقى قدر حقه ، لا يبرأ ، بخلاف ما لو قال مالك الوديعة
للمودع : سلم مالي إلى هذا الصبي ، فسلم ، خرج من العهدة ، لأنه امتثل أمره في