كذا ، أو فوضته إليك ، أو أنبتك فيه ، وما أشبهه . ومثله : بع أو أعتق
ونحوهما . وأما القبول ، فيطلق بمعنيين . أحدهما : الرضى والرغبة فيما فوض
إليه ، ونقيضه الرد . والثاني : اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر
المعاملات . ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأول . حتى لو رد فقال : لا
أقبل ، أو لا أفعل ، بطلت الوكالة . فلو رد ثم ندم ، وأراد أن يفعل ، لم يجز ، بل
لا بد من إذن جديد ، لان الوكالة جائزة ، ترتفع في الدوام بالفسخ ، فارتدادها بالرد
في الابتداء أولى . وأما المعنى الثاني وهو القبول لفظا ، ففيه أوجه . أصحها : لا
يشترط . والثاني : يشترط . والثالث : إن أتى بصيغة عقد ، ك : وكلتك ، وفوضت
إليك ، اشترط . وإن أتى بصيغة أمر ، نحو : بع ، واشتر ، لم يشترط . فإن شرطنا
القبول لفظا ، فهل يشترط على الفور كالبيع ، أم في المجلس وإن طال ؟ أم يجوز
أبدا وإن فارق المجلس ، كالوصية ؟ فيه أوجه ، الصحيح : الثالث . وأما القبول
بالمعنى الأول ، فلا يشترط فيه التعجيل بحال بلا خلاف . وإذا لم نشرط القبول ،
فوكله ، والوكيل لا يعلم ، ثبتت وكالته على الأصح . فعلى هذا لو تصرف الوكيل
قبل العلم بالوكالة ، ثم بان وكيلا ، ففي صحة تصرفه الخلاف السابق فيمن باع مال
أبيه يظنه حيا ، فبان ميتا . وإن لم نثبت الوكالة ، فهل نحكم بنفوذها حالة بلوغ
الخبر ؟ وجهان .
فرع حيث لا نشترط القبول ، تكفي الكتابة والرسالة ، ونجعله مأذونا في
التصرف . وحيث شرطنا ، فحكمه كما لو كتب بالبيع ، وقطع الروياني في الوكالة
بالجواز .
قلت : قطع الماوردي أيضا ، وكثيرون بالجواز وهو الصواب . والله أعلم .
فرع إذا شرطنا القبول ، فقال : وكلني في كذا ، فقال : وكلتك ، فهل
يكفي ، أم لا بد من قبول بعده ؟ فيه الخلاف السابق في البيع ونحوه . ثم قيل :
روضة الطالبين — صفحة 534
مساهمون: النووي
ص٥٣٤