الرابعة : لواحد بذر ، ولآخر أرض ، ولآخر آلة الحرث ، اشتركوا مع رابع
ليعمل ، وتكون الغلة بينهم ، فالزرع لصاحب البذر ، وعليه لأصحابه أجرة المثل .
قال في التتمة : فلو أصاب الزرع آفة ولم يحصل منه شئ ، فلا شئ لهم ،
لأنهم لم يحصلوا له شيئا . ولا يخفى عدول هذا عن القياس الظاهر .
قلت : الذي قاله في التتمة هو الصواب . والله أعلم .
فصل في حكم الشركة الصحيحة لها أحكام .
أحدها : إذا وجد الاذن من الطرفين ، تسلط كل واحد منهما على التصرف .
وتصرف الشريك كتصرف الوكيل ، لا ببيع نسيئة ، ولا بغير نقد البلد ، ولا يبيع ولا
يشتري بغبن فاحش إلا باذن الشريك . فإن باع بالغبن الفاحش ، لم يصح في نصيب
شريكه . وفي نصيبه ، قولا تفريق الصفقة . فإن لم نفرقها ، بقي المبيع على ملكهما
والشركة بحالها . وإن فرقناها ، انفسخت الشركة في المبيع ، وصار مشتركا بين
المشتري والشريك . وإن اشترى بالغبن ، نظر ، إن اشترى بعين مال الشركة ، فهو
كما لو باع . وإن اشترى في الذمة ، لم يقع للشريك ، وعليه وزن الثمن من خالص
ماله .
فرع ليس لأحدهما أن يسافر بمال الشركة ، ولا أن يبعضه من غير إذن
صاحبه . فإن فعل ، ضمن .
الحكم الثاني : لكل واحد فسخ الشركة متى شاء ، كالوكالة . فلو قال أحدهما
للآخر : عزلتك عن التصرف ، أو لا تتصرف ، في نصيبي ، انعزل المخاطب ، ولا
ينعزل العازل عن التصرف في نصيب المعزول .
ولو قال : فسخت الشركة ، انفسخ القعد قطعا . والمذهب : أنهما ينعزلان
عن التصرف . وقال في التتمة : في بقاء تصرفهما ، وجهان إن كانا صرحا في