حامد ، وحكي عن نصه في البويطي . وأصحهما عند الشيخ أبي علي وبه قطع
القفال : أنه يقسم بينهم بالسوية اتباعا لقصده ، فعلى هذا ، يرجع المستقي على كل
واحد من صاحبيه بثلث أجرة منفعته ، إذ لم يصل إليه منها إلا الثلث ، ويرجع كل
واحد من صاحبيه بثلثي أجرة ماله على صاحبه ، وعلى المستقي . وعلى الوجه
الأول : لا تراجع بينهم أصلا .
الثانية : استأجر رجل الراوية من صاحبها ، والجمل من صاحبه ، واستأجر
أيضا المستقي لاستقاء الماء وهو مباح ، نظر ، إن أفرد كل واحد بعقد ، صح والماء
للمستأجر ، وإن جمع الجميع في عقد ، ففي صحة الإجارة ، قولان . كمن اشترى
عينين لرجلين بثمن واحد ، فإن صححنا ، وزعت الأجرة المسماة على أجور
الأمثال ، وإلا ، فلكل واحد عليه أجرة المثل ، ويكون الماء للمستأجر صححنا
الإجارة أم أفسدناها ، لأنا وإن أفسدناها ، فمنافعهم مضمونة بالأجرة ، قاله الامام .
وإن نوى المستقي نفسه ، وفرعنا على فساد الإجارة ، فعن الشيخ أبي علي : أنه
أيضا للمستأجر ، وتوقف فيه الامام ، لان منفعته غير مستحقة للمستأجر ، وقد قصد
نفسه ، فليكن الحاصل له . وموضع القولين ، إذا وردت الإجارة على عين المستقي
والجمل والراوية ، فأما إذا ألزم ذممهم ، فتصح الإجارة قطعا .
الثالثة : اشترك أربعة ، لأحدهم بيت رحى ، ولآخر حجر الرحى ، ولآخر بغل
يديره ، والرابع يعمل في الرحى ، على أن الحاصل من أجرة الطحن بينهم ، فهو
فاسد . ثم إن استأجر مالك الحنطة العامل والآلات من مالكيها ، وأفرد كل واحد
بعقد ، لزمه ما سمى لكل واحد ، وإن جمعهم في عقد ، فان لزم ذممهم الطحن ،
صح العقد ، وكانت الأجرة المسماة بينهم أرباعا ، ويتراجعون بأجرة المثل ، لان
المنفعة المملوكة لكل واحد منهم قد استوفى ربعها ، حيث أخذ ربع المسمى ،
وانصرف ثلاثة أرباعها إلى أصحابه ، فيأخذ منهم ثلاثة أرباع أجرة المثل . وإن
استأجر عين العامل وأعيان الآلات ، ففيه القولان السابقان . فان أفسدنا الإجارة ،
فلكل واحد أجرة مثله . وإن صححناها ، وزع المسمى عليهم ، ويكون التراجع
بينهم على ما سبق . وإن ألزم مالك الحنطة ذمة العامل الطحن ، لزمه ، وعليه إذا
استعمل ما لأصحابه أجرة المثل ، إلا أن يستأجر منهم إجارة صحيحة ، فعليه
المسمى .
روضة الطالبين — صفحة 514
مساهمون: النووي
ص٥١٤