ولا اشترطا توزيع الربح على قدر المالين ، بل أطلقا ، فذكر صاحب التقريب
والشيخ أبو محمد ، خلافا في أن الربح يوزع على المالين ، وتكون زياد العمل
تبرعا ، أم تثبت للزيادة أجرة تخريجا مما إذا استعمل صانعا ولم يذكر أجرة . ثم إذا
شرطا زيادة ربح لمن زاد عمله ، هل يشترط استقلاله باليد كالقراض ؟ أم لا كسائر
الشرك ؟ وجهان . وكذا لو اشترطا انفراد أحدهما بالعمل . والخلاف في جواز
اشتراط زيادة الربح لمن زاد عمله ، جار فيما إذا شرط انفراد أحدهما بالتصرف
وجعل له زيادة ربح . وقيل : يجوز هنا ، ولا يجوز إذا اشتركا في أصل العمل ، لأنه
لا يدرى أن الربح بأي عمل حصل .
الحكم الرابع : أن يد كل منهما يد أمانة كالمودع
. فإذا ادعى رد المال إلى
شريكه ، أو تلفا ، أو خسرانا ، صدق . فإن أسند التلف إلى سبب ظاهر ، طولب
بالبينة على السبب . فإذا أقامها ، صدق في الهلاك به . ولو ادعى أحدهما خيانة
صاحبه ، لم يسمع حتى يبين قدر ما خان به . فإذا بين ، فالقول قول المنكر مع
يمينه . ولو كان في يد أحدهما مال ، فقال : هو لي ، صدق بيمينه . ولو اشترى شيئا
وقال : اشتريته لنفسي ، وقال الآخر : بل للشركة ، أو عكسه ، فالقول قول
المشتري ، لأنه أعلم بقصده . ولو قال صاحب اليد : اقتسمنا ، وهذا نصيبي ، وقال
الآخر : هو مشترك ، فالقول قول الثاني . ولو كان في أيديهما أو في يد أحدهما
مال ، وقال كل واحد : هذا نصيبي من المشترك ، وأنت أخذت نصيبك ، حلفا ،
وجعل المال بينهما . فإن نكل أحدهما ، قضي للحالف .
فرع بينهما عبد ، باعه أحدهما بإذن شريكه ، وأذن له في قبض الثمن ، أو
قلناه للوكيل بالبيع قبض الثمن ، ثم اختلف الشريكان في قبض الثمن ، فذلك
يتصور على وجهين . أحدهما : أن يقول الشريك للبائع : قبضت كل الثمن ، فسلم
إلي نصيبي ، ويوافقه المشتري على أن البائع قبض ، وينكر البائع ، فيبرأ المشتري
عن نصيب الذي لم يبع ، لاعترافه ببراءته . ثم هنا خصومة بين البائع والمشتري ،
وخصومة بين الشريكين ، وربما تقدمت الأولى على الثانية ، وربما تأخرت . فإن