ومن صوره : أن يسلم أحد النقدين في الحنطة ، أو يبيع الحنطة بالذهب أو
بالفضة ، نقدا ، أو نسيئة وإن كانا بعلة . فإن اتحد الجنس ، بأن باع الذهب
بالذهب ، والحنطة بالحنطة ، ثبتت أحكام الربا الثلاثة ، فتجب رعاية التماثل
والحلول والتقابض في المجلس . وإن اختلف الجنس ، كالحنطة وبالشعير ، والذهب
بالفضة ، لم تعتبر الماثلة ، ويعتبر الحلول والتقابض في المجلس .
فرع حيث اعتبرنا التقابض ، فتفرقا قبله ، بطل العقد . ولو تقابضا بعض
كل واحد من العوضين ، ثم تفرقا ، بطل فيما لم يقبض . وفي المقبوض قولا تفريق
الصفقة . والتخاير في المجلس قبل التقابض ، كالتفرق ، فيبطل العقد . وقال ابن
سريج : لا يبطل . والصحيح : الأول . ولو وكل أحدهما وكيلا بالقبض ، فقبض
قبل مفارقة الموكل المجلس ، جاز ، وبعده لا يجوز .
فرع قد سبق بيع مال الربا بجنسه مع زيادة ، لا يجوز . فلو أراد بيع
صحاح بمكسرة ، أو غير ذلك مع الزيادة ، فله طرق .
منها : أن يبيع الدراهم بالدنانير ، أو بعرض . فإذا تقابضا وتخايرا ، أو تفرقا ،
اشترى منه الدراهم المكسرة بالدنانير أو العرض ، فيصح ذلك ، سواء اتخذه عادة ،
أم لا .
ولو اشترى المكسرة بالدنانير ، أو العرض الذي اشتراه منه قبل قبضه ، لم
يجز . وإن كان بعد قبضه وقبل التفرق والتخاير ، جاز على المذهب ، بخلاف ما لو
باعه لغير بائعه قبل التفرق والتخاير ، فإنه لا يجوز ، لما فيه من إسقاط خيار العاقد
الآخر ، وهنا يحصل بتبايعهما الثاني إجازة الأول .