ومنها : أن يقرض صاحبه الصحاح ، ويستقرض منه المكسرة ، ثم يبرئ كل
واحد منهما صاحبه .
ومنها : أن يهب كل واحد ماله للآخر .
ومنها : أن يبيع الصحاح بوزنها مكسورة ، ويهبه صاحب المكسورة الزيادة ،
فجميع هذه الطرق جائزة ، إذا لم يشرط في إقراضه وهبته وبيعه ما يفعله الآخر .
قلت : هذه الطرق وإن كانت جائزة عندنا ، فهي مكروهة إذا نويا ذلك .
ودلائل الكراهة أكثر من أن تحصى . والله أعلم .
فرع لو باع نصفا شائعا من دينار قيمته عشرة دراهم بخمسة ، جاز ، ويسلم
إليه الدينار ليحصل تسليم النصف ، ويكون النصف الآخر أمانة في يد القابض ،
بخلاف ما لو كان له عشرة عليه ، فأعطاه عشرة عددا فوزنت ، فكانت أحد عشر ، كان
الدينار الفاضل للدافع على الإشاعة ، ويكون مضمونا على القابض ، لأنه قبضه
لنفسه . ثم إذا سلم الدراهم الخمسة ، فله أن يستقرضها ويشتري بها النصب
الآخر . ولو باعه كل الدينار بعشرة ، وليس معه إلا خمسة ، فدفعها إليه ، واستقرض
منه خمسة أخرى ، فقبضها وردها إليه عن الثمن ، جاز ، ولو استقرض الخمسة
المدفوعة ، لم يكف على الأصح .
فصل معيار الشرع الذي ترعى المماثلة به ، هو الكيل والوزن .
فالمكيل ، لا يجوز بيع بعضه ببعض وزنا ، ولا يضر مع الاستواء في الكيل التفاوت
وزنا . والموزون لا يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ، ولا يضر مع الاستواء في الوزن
التفاوت كيلا . والذهب والفضة ، موزونان . والحنطة ، والشعير ، والتمر ،
والزبيب ، والملح ، ونحوها ، مكيلة ، وكل ما كان مكيلا بالحجاز على عهد