قلت : الذي قاله الامام ، هو الصواب . وقد صرح الأصحاب بأنه لا يصح
ضمانه من غير فرق بين الاذن وعدمه . وقول الرافعي : إنه ليس تبرعا ، فاسد ، فإنه
لو سلم أنه كالقرض ، كان القرض تبرعا . وقوله : إذا أذن الولي ، كان كالبيع ،
يعني فيجري فيه الوجهان ، فاسد أيضا ، فان البيع ، إنما صح على وجه ، لأنه لا
يأذن إلا فيما فيه ربح أو مصلحة ، والضمان غرر كله بلا مصلحة . وأما ضمان
المريض ، فقال صاحب الحاوي : هو معتبر من الثلث ، لأنه تبرع . فإن كان
عليه دين مستغرق ، فالضمان باطل . وإن خرج بعضه من الثلث ، صح فيه . فلو
ضمن في مرضه ، ثم أقر بدين مستغرق ، قدم الدين ولا يؤثر تأخر الاقرار به . والله
أعلم .
وأما المحجور عليه لفلس ، فضمانه كشرائه .
فرع ضمان المرأة صحيح ، مزوجة كانت أو غيرها ، ولا حاجة إلى إذن
الزوج كسائر تصرفاتها .
فرع في ضمان العبد بغير إذن سيده مأذونا كان أو غيره ، وجهان .
أحدهما : صحيح يتبع به إذا عتق ، إذ لا ضرر على سيده ، كما لو أقر باتلاف مال
وكذبه السيد . وأصحهما : لا يصح . وإن ضمن بإذن سيده ، صح . ثم إن
قال : اقضه مما تكسبه ، أو قال للمأذون : اقضه مما في يدك ، قضى منه . وإن عين
مالا وأمر بالقضاء منه ، فكمثل . وإن اقتصر على الاذن في الضمان ، فإن لم يكن
مأذونا ، ففيه أوجه ، أصحها : يتعلق بما يكسبه بعد الاذن كالمهر . والثاني :
يكون في ذمته إلى أن يعتق لأنه أذن في الالتزام دون الأداء . والثالث يتعلق برقبته .
وإن كان مأذونا له في التجارة ، فهل يتعلق بذمته أم بما يكسبه بعد ؟ أم به وبما في
يده من الربح الحاصل ؟ أم بهما وبرأس المال ؟ فيه أوجه ، أصحها : آخرها .
روضة الطالبين — صفحة 476
مساهمون: النووي
ص٤٧٦