قلت : وسواء كان المضمون عنه حرا ، أم عبدا ، أم معسرا . والله أعلم .
الركن الثاني : المضمون له
، ويشترط معرفته على الأصح . وعلى هذا
لا يشترط رضاه على الأصح وقول الأكثرين ، فان شرطناه ، لم يشترط قبوله لفظا على
الأصح ، فإن شرطناه ، فليكن بينه وبين الضمان ما بين الايجاب والقبول في سائر
العقود . وإن لم نشترطه ، جاز أن يتقدم الرضى على الضمان . فإن تأخر عنه ، فهو
إجارة إن جوزنا وقف العقود ، قاله الامام ، وفرع على قولنا : لا يشترط رضاه ،
فقال : إذا ضمن بغير رضاه ، نظر إن ضمن بغير إذن المضمون عنه ، فالمضمون
له بالخيار ، إن شاء طالب الضامن ، وإن شاء تركه . وإن ضمن بإذنه ، فحيث قلنا :
يرجع الضامن على المضمون عنه ، يجبر المضمون له على قبوله ، لان ما يؤديه في
حكم ملك المضمون عنه . وإن قلنا : لا يرجع ، فهو كما لو قال لغيره : أد ديني ولم
يشترط الرجوع ، وقلنا : لا يرجع . وهل لمستحق الدين والحالة هذه أن يمتنع من
القبول ؟ وجهان بناء على أن المؤدى يقع فداء ، أم موهوبا لمن عليه الدين ؟ إن قلنا
بالثاني ، لم يكن له الامتناع ، وهو الأشهر ، فحصل في معرفة المضمون عنه ، وله
أوجه . أصحها : يشترط معرفة المضمون له فقط . والثاني : يشترط معرفتهما .
والثالث : لا . ورابع حكاه الامام : يشترط معرفة المضمون عنه فقط ، وهو غريب
ضعيف .
قلت : وإذا شرطنا قبول المضمون له ، فللضامن الرجوع عن الضمان قبل
قبوله ، قاله في الحاوي لأنه لم يتم الضمان ، فأشبه البيع . والله أعلم .
الركن الثالث : الضامن . وشرطه : صحة العبارة ، وأهلية التبرع .
أما صحة العبارة ، فيخرج عنه الصغير ، والمجنون ، والمبرسم الذي يهذي ،