فلا يصح ضمانهم . ولو ضمن إنسان ثم قال : كنت صبيا يوم الضمان ، وكان
محتملا ، قبل قوله مع يمينه . وكذا لو قال : كنت مجنونا وقد عرف له جنون
سابق ، أو أقام به بينة ، وإلا فالقول قول المضمون له مع يمينه . وفي ضمان
السكران ، الخلاف المذكور في تصرفاته .
قلت : هذا في السكران بمعصية . فأما السكران بمباح ، فكالمجنون . والله
أعلم .
وأما الأخرس ، فإن لم يكن له إشارة مفهومة ، ولا كتابة ، لم نعرف أنه ضمن
حتى نصحح أو نبطل ، وإن كانت له إشارة مفهومة ، صح ضمانه بها كبيعه وسائر
تصرفاته . وفي وجه : لا يصح ضمانه ، إذ لا ضرورة إليه ، بخلاف سائر
التصرفات . ولو ضمن بالكتابة ، فوجهان ، سواء أحسن الإشارة ، أم لا .
أصحهما : الصحة ، وذلك عند القرينة المشعرة ، ويجري الوجهان في الناطق وفي
سائر التصرفات .
وأما أهلية التبرع ، فلا يصح ضمان المحجور عليه لسفه وإن أذن الولي ، لأنه
تبرع ، وتبرعه لا يصح بإذن الولي . كذا قال الامام ، والغزالي : إن الضمان تبرع ،
وإنما يظهر هذا حيث لا رجوع . وأما حيث ثبت الرجوع ، فهو قرض محض . ويدل
عليه نص الشافعي رضي الله عنه : أنه لو ضمن في مرض موته بغير إذن المضمون
عنه ، حسب من ثلثه . وإن ضمن باذنه ، فمن رأس المال ، لان للورثة الرجوع على
الأصيل ، وهو وإن لم يكن تبرعا فلا يصح من السفيه كالبيع وسائر التصرفات
المالية . فان أذن فيه الولي ، فليكن كما لو كان في البيع .
روضة الطالبين — صفحة 475
مساهمون: النووي
ص٤٧٥