وفي حقيقة الحوالة ، وجهان . أحدهما : أنها استيفاء حق ، كأن المحتال
استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه . إذ لو كانت معاوضة ، لما جاز
فيها التفرق قبل القبض إذا كانا ربويين . وأصحهما : أنها بيع ، وهو المنصوص ،
لأنها تبديل مال بمال . وعلى هذا ، وجهان . أحدهما : أنها بيع عين بعين ، وإلا ،
فيبطل ، للنهي عن بيع دين بدين . والصحيح : أنها بيع دين بدين ، واستثني
هذا للحاجة . قال الامام وشيخه رحمهما الله : لا خلا ف في اشتمال الحوالة على
المعنيين : الاستيفاء والاعتياض ، والخلاف في أن أيهما أغلب ؟
أما شروطها فثلاثة .
الأول : الرضى ، فلا تصح إلا برضى المحيل والمحتال . وأما المحال
عليه ، فإن كان عليه دين للمحيل ، لم يعتبر رضاه على الأصح . وإن لم يكن ، لم
يصح بغير رضاه قطعا . وبإذنه وجهان ، بناء على أنها اعتياض أم
استيفاء ، إن قلنا : استيفاء ، صح ، وإلا ، فلا . فإن صححنا ، فوجهان . أحدهما : يبر المحيل
بنفس الحوالة كسائر الحوالات . وأصحهما وبه قطع الأكثرون : لا يبرأ ، بل قبوله
ضمان مجرد . فإن قلنا : لا تصح هذه الحوالة ، فلا شئ على المحال عليه . فإن
تطوع وأداه ، كان قضاء لدين غيره . وإن قلنا : يصح ، فهو كما لو ضمن ، فيرجع