قال المتولي : لو أحال من عليه الزكاة الساعي ، جاز إن قلنا : هي استيفاء .
وإن قلنا : اعتياض ، فلا ، لامتناع أخذ العوض عن الزكاة .
الضرب الثاني : الدين اللازم ، فتجوز الحوالة به وعليه ، سواء اتفق الدينان
في سبب الوجوب ، أو اختلفا ، بأن كان أحدهما ثمنا ، والآخر أجرة ، أو قرضا ، أو
بدل متلف .
قلت : أطلق الامام الرافعي ، أن الدين اللازم ، تصح الحوالة به وعليه ،
واقتدى في ذلك بالغزالي ، وليس كذلك ، فإن دين السلم لازم ، ولا تصح الحوالة به
ولا عليه على الصحيح ، وبه قطع الأكثرون . وحكي وجه في الحاوي
والتتمة وغيرهما : أنه يجوز بناء على أنها استيفاء ، وسبقت هذه المسألة في باب
حكم المبيع قبل القبض . فكان ينبغي أن يقول : الدين المستقر ، ليخرج هذا .
والله أعلم .
فرع كل دين تجوز الحوالة به وعليه ، فسواء كان مثليا كالأثمان
والحبوب ، أو متقوما كالثياب والعبيد . وفي وجه : يشترط كونه مثليا . ولا خلاف أنه
يشترط العلم بقدر ما يحال به وعليه ، وبصفتهما ، إلا إذا أحال بابل الدية أو
عليها ، وصححنا الحوالة في المنقولات ، فوجهان ، أو قولان ، بناء على جواز
المصالحة والاعتياض عنها . والأصح : المنع ، للجهل بصفتها .