إحداها : الثمن في مدة الخيار ، تصح الحوالة به وعليه ، على الأصح . فإن
منعنا ، ففي انقطاع الخيار به ، وجهان . وإن جوزنا ، فقطع الامام والغزالي : بأنه لا
يبطل الخيار . فلو اتفق فسخ البيع ، بطلت الحوالة ، لأنها إنما صحت لافضاء البيع
إلى اللزوم . فإذا لم يفض ، لم تصح . ومنقول الشيخ أبي علي واختياره ، بطلان
الخيار ، لان مقتضى الحوالة اللزوم . فلو بقي الخيار ، فات مقتضاها ، فإن أبطلنا ،
فأحال البائع المشتري على ثالث ، بطل خيارهما ، لتراضيهما . وإذا أحال البائع
رجلا على المشتري ، لا يبطل خيار المشتري إلا إذا فرض منه قول ورضى .
وأما الحوالة بالثمن بعد انقضاء الخيار ، وقبل قبض المبيع ، فالمذهب الذي
عليه الجمهور : القطع بجوازها . وللمسعودي إشارة إلى منعها ، لكونه غير مستقر .
وقد اشتهر في كتب الأصحاب اشتراط استقرار ما يحال به وعليه .
المسألة الثانية : إذا أحال السيد على مكاتبه بالنجوم ، لم يصح على الأصح .
وقال الحليمي : يصح . ولو أحال المكاتب سيده بالنجوم ، صح على الأصح ، وبه
قطع الأكثرون . ولو كان للسيد عليه دين معاملة ، فأحال عليه ، بني على أنه لو
عجز نفسه ، هل يسقط ذلك الدين ؟ إن قلنا : لا ، صحت ، وإلا ، فلا .
قلت : الأصح : الصحة ، وبه قطع صاحب الشامل . والله أعلم .
الثالثة : مال الجعالة . القياس أن يجئ في الحوالة به وعليه ، الخلاف
المذكور في الرهن به ، وفي ضمانه . وقطع المتولي بجوازها به وعليه بعد العمل ،
ومنعها قبله .
قلت : قطع الماوردي بالمنع مطلقا . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 464
مساهمون: النووي
ص٤٦٤