وجهان . ويقال : قولان . أحدهما : يصح كمن اشترى عينا لم يعرف صفتها .
وأصحهما : المنع كما لو أسلم في شئ لم يصفه ، هذا في الجراحة التي لا توجب
القود ، فإن أوجبته في النفس ، أو فيما دونها ، فالصلح عنها مبني على أن موجب
العمد ماذا ؟ وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى .
الضرب الثاني : الصلح عن الدين ، وهو صنفان .
أحدهما : صلح المعاوضة وهو الجاري على عين الدين المدعى . فينظر ،
إن صالح عن بعض أموال الربا على ما يوافقه في العلة ، فلا بد من قبض العوض في
المجلس ، ولا يشترط تعيينه في نفس الصلح على الأصح . فإن لم يكن العوضان
ربويين ، فإن كان العوض عينا ، صح الصلح ، ولا يشترط قبضه في المجلس على
الأصح . وإن كان دينا ، صح على الأصح ، ولكن يشترط التعيين في المجلس ، ولا
يشترط القبض بعد التعيين على الأصح .
الصنف الثاني : صلح الحطيط وهو الجاري على بعض الدين المدعى ، فهو
إبراء عن بعض الدين ، فإن استعمال لفظ الابراء أو ما في معناه ، بأن قال : أبرأتك
من خمسمائة من الألف الذي عليك ، أو صالحتك على الباقي ، برئ مما أبرأه ،
ولا يشترط القبول على الصحيح . وفي وجه بعيد : يشترط فيه ، وفي كل إبراء ، ولا
يشترط قبض الباقي في المجلس . وإن اقتصر على لفظ الصلح فقال : صالحتك
على الألف الذي لي عليك على خمسمائة ، فوجهان كنظيره في صلح الحطيطة في
العين ، والأصح الصحة . وفي اشتراط القبول وجهان ، كالوجهين فيما لو قال لمن
عليه الدين : وهبته لك . والأصح ، الاشتراط ، لان اللفظ بوضعه يقتضيه . ولو