أحدهما : الصلح عن العين . وهو صنفان .
أحدهما : صلح المعاوضة ، وهو الذي يجري على غير العين المدعاة ، بأن
ادعى عليه دارا فأقر له بها ، وصالحه منها على عبد أو ثوب ، فهذا الصنف حكمه
حكم البيع ، وإن عقد بلفظ الصلح . وتتعلق به جميع أحكام البيع كالرد بالعيب ،
والشفعة ، والمنع من التصرف قبل القبض ، واشتراط القبض في المجلس إن كان
المصالح عليه والمصالح عنه متفقين في علة الربا ، واشتراط التساوي في معيار
الشرع إن كان جنسا ربويا ، وجريان التحالف عند الاختلاف ، ويفسد بالغرر ،
والجهل ، والشروط الفاسدة كفساد البيع . ولو صالحه منها على منفعة دار ، أو خدمة
عبد مدة معلومة ، جاز ، ويكون هذا الصلح إجارة ، فتثبت فيه أحكام الإجارة .
الصنف الثاني : صلح الحطيطة
، وهو الجاري على بعض العين المدعاة ،
كمن صالح من الدار المدعاة على نصفها أو ثلثها ، أو من العبدين على أحدهما ،
فهذا هبة بعض المدعى لمن في يده ،
فيشترط لصحته القبول ومضي مدة إمكان القبض . وفي اشتراط إذن جديد
في قبضه ، الخلاف المذكور في كتاب الرهن . ويصح بلفظ الهبة ، وما هو في
معناها . وفي صحته بلفظ الصلح ، وجهان . أحدهما : لا ، لان الصلح يتضمن
المعاوضة . ومحال أن يقابل ملكه ببعضه . وأصحهما : الصحة ، لان الخاصية
التي يفتقر إليها لفظ الصلح ، هي سبق الخصومة ، وقد حصلت . ولا يصح هذا
الصنف بلفظ البيع .