يتصالحا على ثوب أو دين ، ولا يكون طلب الصلح منه إقرارا ، لأنه ربما يريد
قطع الخصومة ، هذا إذا قال : صالحني مطلقا ، أو صالحني عن دعواك . بل الصلح
عن الدعوى ، لا يصح مع الاقرار أيضا ، لان مجرد
الدعوى لا يعتاض عنه . ولو قال بعد الانكار : صالحني عن الدار التي ادعيتها ، فهل
يكون إقرارا ، كما لو قال : ملكني ، أم لا ، لاحتمال قطع الخصومة ؟ وجهان .
أصحهما : الثاني . فعلى هذا ، يكون الصلح بعد هذا الالتماس صلح إنكار .
ولو قال : بعنيها ، أو هبها لي ، فالصحيح أنه إقرار . لأنه صريح في التماس
التمليك . وقال الشيخ أبو حامد : هو كقوله : صالحني . ومثله : لو كان النزاع في
جارية ، فقال : زوجنيها . ولو قال : أعرني أو أجرني فأولى بأن لا يكون
إقرارا . ولو كان النزاع في دين ، فقال : أبرئني ، فهو إقرار . ولو أبرأ المدعي
المدعى عليه وهو منكر ، وقلنا : لا يفتقر الابراء إلى القبول ، صح ، لأنه مستقل
به ، فلا حاجة إلى تصديق الغريم ، بخلاف الصلح . ولهذا لو أبرأه من بعد
روضة الطالبين — صفحة 433
مساهمون: النووي
ص٤٣٣