على الباقي ، صح البيع قطعا ، وذلك مثل رؤية ظاهر صبرة الحنطة ونحوها . ثم لا
خيار إذا رأى باطنها ، إلا إذا خالف ظاهرها . وحكي قول شاذ ضعيف : أنه لا يكفي
رؤية ظاهر الصبرة ، بل لا بد من أن يقلبها ليعرف باطنها ، والمشهور ، هو الأول .
وفي معنى الحنطة والشعير ، صبرة الجوز واللوز والدقيق . فلو كان شئ منها في
وعاء ، فرأى أعلاه ، أو رأى أعلى السمن والخل وسائر المائعات في ظروفها ،
كفى . ولو كانت الحنطة في بيت مملوء منها ، فرأى بعضها من الكوة أو الباب ،
كفى إن عرف سعة البيت وعمقه ، وإلا ، فلا . وكذا حكم الجمد في المجمدة . ولا
تكفي رؤية صبرة البطيخ ، والسفرجل ، والرمان ، بل لا بد من رؤية كل واحدة
منها . ولا يكفي في سلة العنب والخوخ ونحوهما ، رؤية أعلاها ، لكثرة الاختلاف
فيها ، بخلاف الحبوب . وأما التمر ، فإن لم تلزق حباته ، فصبرته كصبرة الجوز ،
واللوز . وإن التزقت كالقوصرة ، كفى رؤية أعلاها على الصحيح . وأما القطن في
العدل ، فهل تكفي رؤية أعلاه ، أم لا بد من رؤية جميعه ؟ فيه خلاف حكاه
الصيمري وقال : الأشبه عندي ، أنه كقوصرة التمر .
الرابع : لو أراه أنموذجا وبنى أمر البيع عليه ، نظر ، إن قال : بعتك من هذا
النوع كذا ، فهو باطل ، لأنه لم يعين مالا ولم يراع شروط السلم ، ولا يقوم ذلك
مقام الوصف في السلم على الصحيح ، لأن الوصف باللفظ يرجع إليه عند النزاع .
وإن قال : بعتك الحنطة التي في هذا البيت ، وهذا الأنموذج منها ، فإن لم يدخل
الأنموذج في البيع ، لم يصح على الأصح ، لأن المبيع غير . مرئي . وإن أدخله ،
صح على الأصح . ولا يخفى أن مسألة الأنموذج ، مفروضة في المتماثلات .
الخامس : إذا كان الشئ مما لا يستدل برؤية بعضه على الباقي . فإن
كان المرئي صوانا له ، كقشر الرمان والبيض ، كفى رؤيته ، وكذا شراء الجوز
روضة الطالبين — صفحة 38
مساهمون: النووي
ص٣٨