بالبطلان ، وهو ضعيف وإن كان منسوبا إلى المحققين . فإن قلنا : بالصحة فوقت
الخيار هنا معرفة مقدار الصبرة ، أو التمكن من تخمينه برؤية ما تحتها ، وإن قلنا :
بالبطلان ، فلو باع الصبرة والمشتري يظنها على استواء الأرض ، ثم بان تحتها دكة ،
فهل نتبين بطلان العقد ؟ وجهان : أصحهما : لا ، ولكن للمشتري الخيار ، كالعيب
والتدليس ، وبه قطع صاحب الشامل وغيره . والله أعلم .
فرع لو قال : بعتك هذه الصبرة إلا صاعا ، فإن كانت معلومة الصيعان ،
صح ، وإلا ، فلا .
فصل وأما الصفة : ففيها مسائل .
إحداها : في بيع الأعيان الغائبة والحاضرة التي لم تر ، قولان . قال في
القديم والاملاء : والصرف من الجديد يصح ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد
رضي الله عنهم ، وقال بتصحيحه طائفة من أئمتنا ، وأفتوا به ، منهم ، البغوي ،
والروياني . وقال في الام والبويطي : لا يصح ، وهو اختيار المزني . وفي
محل القولين ، ثلاث طرق . أصحها : أنهما فيما لم يره المتعاقدان أو أحدهما جلا
فرق . والثاني : أنهما فيما شاهده البائع دون المشتري . فإن لم يشاهده البائع ،
فباطل قطعا . والثالث : إن رآه المشتري ، صح قطعا ، وإلا ، فالقولان .
الثانية : القولان في شراء الغائب وبيعه يجريان في إجارته ، وفيما إذا أجر بعين
غائبة ، أو صالح عليها ، أو جعلها رأس مال السلم وسلمها في المجلس . أما إذا
أصدقها عينا غائبة ، أو خالعها عليها ، أو عفا عن القصاص على عين غائبة ، فيصح
النكاح وتقع البينونة ، ويسقط القصاص قطعا . وفي صحة المسمى ، القولان . فإن
لم يصح ، وجب مهر المثل على الرجل في النكاح ، وعلى المرأة في الخلع ،
ووجبت الدية على المعفو عنه . ويجريان في رهن الغائب وهبته ، وهما أولى
بالصحيح ، لعدم الغرر . ولهذا ، إذا صححناهما ، فلا خيار عند الرؤية .
الثالثة : إن لم يجز بيع الغائب وشراؤه ، لم يجز بيع الأعمى وشراؤه ، وإلا ،
فوجهان . أصحهما : لا يجوز أيضا ، إذ لا سبيل إلى رؤيته ، فيكون كبيع الغائب
على أن لا خيار . والثاني : يجوز ، ويقام وصف غيره له مقام رؤيته ، وبه قال مالك
وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم . فإذا قلنا : لا يصح بيعه وشراؤه ، لم يصح منه