والقول قول الراهن بلا يمين . وإن كانت بحيث لا يتصور حدوثها بعده ، فالراهن
كاذب ، فإن اعترف في مفاوضتها أنه رهن الأرض بما فيها ، كانت الأشجار مرهونة ،
ولا حاجة إلى يمين المرتهن ، وإن زعم رهن الأرض وحدها ، أو ما سوى الأشجار
المختلف فيها ، واقتصر على نفي الوجود ، فلا يلزم من كذبه في إنكار الوجود كونها
مرهونة ، فيطالب بجواب دعوى الرهن ، فإن أصر على إنكار الوجود ، فقد جعل
ناكلا ، وردت اليمين على المرتهن . فإن رجع إلى الاعتراف بالوجود ، وأنكر
رهنها ، قبلنا إنكاره ، وحلف لجواز صدقه في نفي الرهن . وإن كان الشجر بحيث
يحتمل الوجود يوم رهن الأرض ، والحدوث بعده فالقول قول الراهن . فإذا
حلف ، فهي كالشجرة الحادثة بعد الرهن في القلع وسائر الأحكام ، وقد سبق
بيانها . هذا كله تفريع على الاكتفاء منه بإنكار الوجود ، وهو الصحيح . وفي وجه :
لا بد من إنكار الرهن صريحا . والحكم بتصديق الراهن في هذه الصورة ، مفروض
فيما إذا كان اختلافهما في رهن تبرع . فإن اختلفا في رهن مشروط في بيع ، تحالفا
كسائر صفات البيع إذا اختلف فيها
فصل لو ادعى رجل على رجلين أنهما رهناه عبدهما بمائة ، وأقبضاه ،
فأنكرا الرهن ، أو الرهن والدين جميعا ، فالقول قولهما مع اليمين . وإن صدقه
أحدهما ، فنصيبه رهن بخمسين ، والقول قول المكذب في نصيبه مع يمينه .
فلو شهد المصدق للمدعي على شريك المكذب ، قبلت شهادته ، فإن
شهد معه آخر ، وحلف المدعي ، ثبت رهن الجميع . ولو زعم كل منهما أنه ما رهن
نصيبه ، وأن شريكه رهن ، وشهد عليه ، فوجهان . ويقال : قولان : أحدهما : لا
تقبل شهادته ، لان كل واحد يزعم أن صاحبه كاذب ظالم بالجحود . وطعن المشهود
له في الشاهد ، يمنع قبول شهادته له . وأصحهما : تقبل ، وبه قال الأكثرون ، لأنه
ربما نسيا . فإن تعمدا ، فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق . ولهذا ، لو تخاصم
رجلان في شئ ، ثم شهدا في حادثة ، قبلت شهادتهما وإن كان أحدهما كاذبا في
روضة الطالبين — صفحة 350
مساهمون: النووي
ص٣٥٠