ذلك التخاصم . فعلى هذا ، إذا حلف مع كل واحد ، أو أقام شاهدا آخر ، ثبت
رهن الجميع . وقال ابن القطان : الذي شهد أولا يقبل ، دون الآخر ، لأنه انتهض
خصما منتقما .
فرع ادعى رجلان على رجل أنه رهنهما وأقبضهما ، فإن صدقهما أو
كذبهما ، لم يخف الحكم . وإن صدق أحدهما ، فنصف العبد رهن عنده ، ويحلف
للآخر .
وهل تقبل شهادة المصدق للمكذب ؟ قال ابن كج : نعم . وقال الآخرون :
لا . وحكى الامام والغزالي وجهين بناء على أن الشريكين إذا ادعيا حقا أو ملكا
بابتياع أو غيره ، فصدق أحدهما ، هل يستبد بالنصف ، أم يشاركه الآخر فيه ؟ فيه
وجهان . إن قلنا : يستبد ، قبلت ، وإلا ، فلا ، لأنه متهم . وقال البغوي : إن لم
ينكر إلا الرهن ، قبل . وإن أنكر الرهن والدين ، فحينئذ يفرق بين دعواهما الإرث
وغيره . والذي ينبغي أن يفتى به ، القبول إن كانت الحال لا تقتضي الشركة ، والمنع
إن اقتضت ، لأنه متهم .
فرع منصوص عليه ادعى زيد وعمرو على ابني بكر ، أنهما رهنا عندهما
عبدهما المشترك بينهما بمائة ، فصدقا أحد المدعيين ، ثبت ما ادعاه ، وكان له على
كل واحد منهما ربع المائة ، ونصف نصيب كل واحد منهما مرهون به . وإن صدق
أحد الابنين زيدا ، والآخر عمرا ، ثبت الرهن في نصف العبد ، لكل واحد من
المدعيين في ربعه بربع المائة . فلو شهد أحد الاثنين على أخيه ، قبلت .
ولو شهد أحد المدعيين للآخر ، فعلى ما ذكرناه في الصورة الثانية .
فرع منصوص في المختصر ادعى رجلان على رجل ، فقال كل
واحد : رهنتني عبدك هذا وأقبضتنيه ، فإن كذبهما ، فالقول قوله ، ويحلف لكل
روضة الطالبين — صفحة 351
مساهمون: النووي
ص٣٥١