التتمة وغيره الجواز في الطرفين ، والأول أصح .
السادس : لو رهن عبدا بمائة ، ثم مات عن اثنين ، فقضى أحدهما حصته من
الدين ، ففي انفكاك نصيبه قولان . أظهرهما : لا ينفك ، وقطع به جماعة ، لان
الرهن صدر أولا من واحد . ولو مات من عليه دين ، وتعلق الدين بتركته ، فقضى بعض
الورثة نصيبه ، قال الامام : لا يبعد أن يخرج انفكاك نصيبه من التركة على قولين ،
بناء على أن أحد الورثة لو أقر بالدين ، وأنكر الباقون ، هل على المقر أداء جميع
الدين من نصيبه من التركة ؟ وعلى هذا البناء ، فالأصح الانفكاك ، لان الجديد : أنه
لا يلزم أداء جميع الدين مما في يده من التركة ثم الحكم بانفكاك نصيبه ، إنما
يظهر إذا كان ابتداء التعلق مع ابتداء تعدد الملاك . فلو كان الموت مسبوقا بالمرض ،
كان التعلق سابقا على ملك الورثة ، فإن للدين أثرا بينا في الحجر على المريض .
فيشبه أن يكون القول في انفكاك نصيبه ، كما سبق في الصورة السابقة ، ولا فرق بين
أن يكون تعلق الدين بالتركة في هذه الصورة ، ثابتا بإقرار الوارث ، أو ببينة وقد
قيدها الغزالي ، بما إذا ثبت بإقرار الوارث ، وصورة المسألة غنية عن هذا القيد ، ولم
يذكره إمام الحرمين .
قلت : قول الإمام الرافعي : الحكم بالانفكاك ، إنما يظهر إذا كان ابتداء
التعلق . . . إلى آخره . هذا خلاف مقتضى إطلاق الامام ، والغزالي ، والظاهر أن
المسألة على إطلاقها ، وليست هذه الصورة من الأولى في شئ ، لان الأولى : في
انفكاك نصيب الابن من العين التي رهنها الميت . والثانية : ففك نصيبه من تعلق
التركة ، وليس للرهن في الثانية وجود ، ففي قول : ينفك تعلق الدين بنصيبه ، فينفذ
تصرفه فيه . وفي قول : لا ينفك التعلق ، فلا ينفذ تصرفه فنصيبه إذا منعنا تصرف
الوارث في التركة قبل قضاء الدين . والله أعلم .
فرع إذا كان المرهون لمالكين ، وانفك نصيب أحدهما بأداء أو إبراء
فأراد القسمة ، فإن كان مما ينقسم بالاجزاء كالمكيل والموزون ، فله أن يقاس
المرتهن بإذن شريكه ، نص عليه وإن كان مما لا ينقسم بالاجزاء كالثياب ، والعبيد ،
قال العراقيون : لا يجاب إليه . وإن كان أرضا مختلفة الاجزاء كالدار ، قالوا : لزم
الشريك أن يوافقه ، وفي المرتهن ، وجهان . أصحهما : له الامتناع لما في القسمة
روضة الطالبين — صفحة 348
مساهمون: النووي
ص٣٤٨