المتاع ، ففعل ، ثم اختلفا ، فقال المرسل إليه : استقرض مائة ورهنه بها ، وقال
المرسل : لم آذن إلا في خمسين ، نظر ، إن صدق الرسول المرسل ، فالمرسل إليه
مدع على المرسل بالاذن ، وعلى الرسول بالأخذ ، فالقول قولهما في نفي دعواه .
وإن صدق المرسل إليه ، فالقول فنفي الزيادة قول المرسل ، ولا يرجع المرسل
إليه على الرسول بالزيادة إن صدقه في الدفع إلى المرسل ، لأنه مظلوم بزعمه . وإن
لم يصدقه ، رجع عليه . هكذا ذكره ، وفيه إشكال ، وينبغي أن يرجع على الرسول
وإن صدقه في الدفع إلى المرسل .
الأمر الثاني : القبض
. فإذا تنازعا في قبض المرهون ، فإن كان في وقت
النزاع في يد الراهن ، فالقول قوله مع يمينه . وإن كان في يد المرتهن وقال : قبضته
عن الرهن ، وأنكر الراهن ، فقال : غصبتنيه ، فالقول قول الراهن على
الصحيح . وقيل : قول المرتهن ، وهو شاذ ضعيف . وإن قال الراهن : بل قبضته
عن جهة أخرى مأذون فيها ، بأن قال : أودعتكه ، أو أعرت ، أو أكريت ، أو أكريته
لفلان فأكراكه ، فهل القول قول المرتهن ، لاتفاقهما على قبض مأذون فيه ، أو قول
الراهن ، لان الأصل عدم ما ادعاه ؟ وجهان . أصحهما : الثاني ، وهو المنصوص .
ويجري مثل هذا التفصيل ، فيما إذا اختلف البائع والمشتري ، حيث كان للبائع حق
الحبس ، وصادفنا المبيع في يد المشتري ، فادعى البائع أنه أعاره ، أو أودعه ، لكن
الأصح هنا حصول القبض ، لقوة يده بالملك . وهذا تفريع على أنه لا يبطل حق
الحبس بالإعارة والايداع ، وفيه خلاف سبق .
ولو صدقه الراهن في إذنه في القبض على جهة الرهن ، ولكن قال : رجعت
قبل قبضك ، فالقول قول المرتهن في عدم الرجوع ، لان الأصل عدمه . ولو قال
الراهن لم يقبضه بعد ، وقال المرتهن قبضته ، فمن كان المرهون في يده منهما ،
فالقول قوله باتفاق الأصحاب ، وعليه حملوا النصين المختلفين في الام .
فرع إقرار الراهن بإقباض المرهون ، مقبول ملزم ، لكن بشرط الامكان .
حتى لو قال : رهنته اليوم داري بالشام ، وأقبضته إياها وهما بمكة ، فهو لاغ . ولو