ومتى تعدد المستحق أو المستحق عليه ، تعدد الدين . ويخالف هذا ، البيع
والشراء ، حيث ذكرنا خلافا في أن الاعتبار في تعدد الصفقة واتحادها بالمتبايعين ،
أم بالوكيل ؟ لان الرهن ليس عقد ضمان حتى ينظر فيه إلى المباشر .
الخامس : إذا استعار عبدا من مالكيه ليرهنه ، فرهنه ، ثم أدى نصف الدين ، وقصد به
الشيوع من غير تخصيص بحصة أحدهما ، لم ينفك من الرهن شئ . وإن قصد أداء
عن نصيب أحدهما بعينه لينفك نصيبه ، ففي انفكاكه أقوال . ثالثها : أنه إن علم
المرتهن أن العبد لمالكين ، انفك ، وإلا ، فلا ، حكاه المحاملي وغيره . قال
الامام : ولا نعلم لهذا وجها ، لأن عدم الانفكاك لاتحاد الدين والعاقدين ، ولا يختلف
ذلك بالجهل والعلم ، وإنما أثر الجهل إثبات الخيار . ثم في عيون المسائل ، ما
يدل على أن الأظهر الانفكاك .
قلت : صرح صاحب الحاوي وغيره ، بأن الانفكاك أظهر . والله أعلم .
ولو كان لرجلين عبدان متماثلا القيمة ، فاستعارهما للرهن ، فرهنهما ، ثم قضى
نصف الدين لينفك أحدهما ، فالأصح طرد القولين . وقيل : ينفك قطعا . وإذا قلنا
بالانفكاك ، وكان الرهن مشروطا في بيع ، فللمرتهن الخيار إذا جهل بأنه لمالكين
على الأصح . وقيل : الأظهر . ولو استعار من رجلين ورهن عند رجلين ،
كان نصيب كل واحد من المالكين مرهونا عند الرجلين . فلو أراد فك
نصيب أحدهما بقضاء نصف دين كل واحد من المرتهنين ، فعلى القولين . وإن أراد
فك نصف العبد بقضاء دين أحدهما ، فله ذلك بلا خلاف . ولو استعار اثنان من
واحد ، ورهنا عند واحد ، ثم قضى أحدهما ما عليه ، انفك النصف لتعدد العاقد ،
هكذا نقلوه .
فرع قال في التهذيب : لو استعار ليرهن عند واحد ، فرهن عند
اثنين ، أو بالعكس ، لم يجز .
أما في الصورة الأولى ، فلعدم الاذن ،
وأما العكس ، فلأنه إذا رهن عند اثنين ، ينفك بعض الرهن بأداء دين أحدهما ، وإذا رهن عند
واحد ، لا ينفك شئ إلا بأداء الجميع ، ونقل صاحب
روضة الطالبين — صفحة 347
مساهمون: النووي
ص٣٤٧