إن رهن بالألف القديم ، صح ، وإن رهن بهما ، لم يصح بالألف الذي فسد قرضه ،
لأنه لم يملكه ، وإنما هو مضمون في يده ، والأعيان لا يرهن بها . وفي صحته في
الألف القديم قولا تفريق الصفقة . فان صح ، لم يوزع ، بل كله مرهون بالألف
القديم ، لان وضع الرهن على وثيق كل بعض من ( أبعاض ) الدين بجميع
المرهون . فلو تلف الألف الذي فسد قبضه في يده ، صار دينا في ذمته ، وصح
الرهن بالألفين حينئذ . وإن ظن صحته ، فإن رهن بالقديم ، فوجهان . قال
القاضي : لا يصح ، وقال الشيخ أبو محمد وغيره : يصح .
قلت : قول الشيخ أبي محمد ، هو الأصح ، واختاره الامام ، والغزالي في
البسيط وزيف الامام قول القاضي . والله أعلم .
ولو رهن بالألفين وقلنا : الصفقة تفرق ، فصحته بالألف القديم على هذا
الخلاف . وكذا لو باع بشرط بيع آخر ، فأنشأه ظانا صحة العقد ، وقد سبقت هذه
الصورة في بابها .
فصل سبق ذكر الخلاف في دخول الأبنية والأشجار في الرهن تحت اسم
الأرض ، وفي دخول المغرس تحت رهن الشجرة ، والأس تحت الجدار ، خلاف
مرتب على البيع ، و ( الرهن ) أولى بالمنع لضعفه .
ولا تدخل الثمرة المؤبرة تحت رهن الشجرة قطعا ، ولا غير المؤبرة على الأظهر
. وقيل : قطعا .
ولا يدخل البناء بين الأشجار تحت رهن الأشجار ، وإن كان بحيث يمكن
إفراده بالانتفاع . وإن لم ينتفع به إلا بتبعية الأشجار فلذلك على المذهب .
وقيل : فيه الوجهان كالمغرس . ويدخل في الأشجار ، الأغصان ، والأوراق ، لكن الذي يفصل غالبا ،
كأغصان الخلاف ، وورق الآس ، والفرصاد ، فيه القولان في الثمرة غير المؤبرة ،
وفي اندراج الجنين تحت رهن الحيوان خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى .
واللبن في الضرع لا يدخل على المذهب ، ولا يدخل الصوف على الظهر .
روضة الطالبين — صفحة 303
مساهمون: النووي
ص٣٠٣