مذهب العراقيين ، ليس بجيد ، ولا ذكر لهذا الوجه في معظم كتب العراقيين . وإنما
اشتهر الخلاف عندهم ، فيما إذا باع ما يساوي مائة نقدا ، ومائة وعشرين نسيئة بمائة
وعشرين نسيئة ، وأخذ بالجميع رهنا ، ففيه عندهم وجهان . الصحيح وظاهر
النص ، وقول أكثرهم : إنه صحيح . قال صاحب الحاوي ، وشيخه الصيمري ،
وصاحب البيان وآخرون من العراقيين : فإذا جوزنا البيع نسيئة ، فشرطه كون
المشتري ثقة موسرا ، ويكون الأجل قصيرا : قال واختلفوا في حد الأجل التي لا
تجوز الزيادة عليه ، فقيل : سنة . وقال الجمهور : لا يتقدر بالسنة ، بل يعتبر عرف
الناس . ويشترط كون الرهن وافيا بالثمن ، فان فقد شرط من هذه ، بطل البيع ،
ويلزمه أن يشهد عليه ، فان ترك الاشهاد ، ففي بطلان البيع وجهان . والله أعلم .
ومنها أن يقرض ماله أو يبيعه لضرورة نهب ، ويرتهن به ، قال الصيدلاني :
والأولى أن لا يرتهن إذا خيف تلف المرهون ، لأنه قد يتلف ويرفعه إلى حاكم يرى
سقوط الدين بتلف الرهن ، وحيث جاز الرهن ، فشرطه أن يرهن عند أمين يجوز
إيداعه . وسواء في ذلك كان الولي أبا ، أو جدا ، أو وصيا ، أو حاكما ، أو أمينه .
لكن حيث جاز الرهن أو الارتهان ، جاز للأب والجد أن يعاملا به أنفسهما ،
ويتوليا الطرفين ، وليس لغيرهما ذلك ، وإذا تولى الأب الطرفين ، فقبضه وإقباضه
سنذكرهما قريبا في رهن الوديعة عند المودع إن شاء الله تعالى .
فصل رهن المكاتب وارتهانه ، جائزان بشرط المصلحة والاحتياط ، كما
ذكرنا في الصبي . وتفصيل صور الارتهان ، كما سبق في الصبي . وقيل : لا يجوز
أن يستقل بالرهن ، وبإذن السيد قولان ، تنزيلا لرهنه منزلة تبرعه . وقيل : لا يجوز
استقلاله بالبيع نسيئة بحال ، وبإذن السيد القولان .