وأنقيها ، لا خيار للمشتري .
الحال الثالث : أن يكون القلع والترك مضرين ، فللمشتري الخيار ، سواء
جهل أصل الأحجار ، أو كون قلعها مضا ، ولا يسقط خياره بترك البائع الأحجار لان
لقاءها مضر . وهل يسقط بقول البائع : لا تفسخ لأغرم لك أجرة المثل مدة النقل ؟
وجهان . أصحهما : لا ، كما لو قال البائع : لا تفسخ بالعيب لأغرم لك الأرش . ثم
إن اختار المشتري إمضاء البيع ، لزم البائع النقل ، وتسوية الأرض ، سواء كان النقل
قبل القبض أو بعده . وهل تجب أجرة المثل لمدة النقل قبل
القبض بني على أن جناية البائع قبل القبض كآفة سماوية ، أم كجناية الأجنبي ؟ إن
قلنا بالأول ، لم تجب ، وإلا ، فهو كما لو نقل بعد القبض . وإن كان النقل بعد
القبض ، ففي وجوبها وجهان . أصحهما عند الأكثرين : تجب ، كما لو جنى على
المبيع بعد القبض ، عليه ضمانه . وإن اختصرت قلت : في الأجرة أوجه . أصحها
ثالثها : إن كان النقل قبل القبض ، لم يجب ، وبعده ، يجب . ويجري هذا
الخلاف في وجوب الأرش لو بقي في الأرض بعد التسوية عيب .
الحال الرابع : أن يكون في قلعها ضرر ، وليس في تركها ضرر ، فللمشتري
الخيار ، فإن أجاز ، ففي وجوب الأجرة والأرش ما سبق ، ولا يسقط خياره بقول
البائع : اقلع وأغرم الأجرة أو أرش النقص ، قاله في التهذيب . ويجئ فيه
الخلاف المذكور في الحالة الثالثة .
ولو رضي بترك الأحجار في الأرض ، سقط خيار المشتري . ثم ينظر ، إن
قال : تركتها للمشتري ، فهل هو تمليك للمشتري ، أم مجرد إعراض لقطع
الخصومة ؟ وجهان . كالوجهين في ترك نعل الدابة المردودة بالعيب . أصحهما :
الثاني . فإن قلنا بالأول ، فلو قلعها المشتري يوما ، فهي له .
ولو أراد البائع الرجوع فيها ، لم يكن له . وإن قلنا بالثاني ، فهي للبائع . فلو
أراد الرجوع ، قال الأكثرون : له ذلك ، ويعود خيار المشتري . وقال الامام : لا
روضة الطالبين — صفحة 198
مساهمون: النووي
ص١٩٨