في الاكل والاحراق ، ففعل ، كان التلف من ضمان البائع ، بخلاف ما لو أذن
للغاصب ففعل ، فإنه يبرأ ، لان الملك هناك مستقر . وفي فتاوى القفال : أن إتلاف
عبد البائع ، كإتلاف الأجنبي . وكذا ، إتلاف عبد المشتري بغير إذنه . فإن أجاز ،
جعل قابضا ، كما لو أتلفه بنفسه . وإن فسخ ، اتبع البائع الجاني . وأنه لو كان
المبيع علفا ، فاعتلفه حمار المشتري بالنهار ، ينفسخ البيع . وإن اعتلفه بالليل ، لم
ينفسخ ، وللمشتري الخيار ، فإن أجاز ، فهو قابض ، وإلا ، طالبه البائع بقيمة ما
أتلف حماره . وأطلق القول ، بأن إتلاف بهيمة البائع ، كالآفة السماوية . فقيل له :
فهلا فرقت فيها أيضا بين الليل والنهار ؟ فقال : هذا موضع فكر .
فرع لو صال العبد المبيع على المشتري في يد البائع ، فقتله دفعا ، قال
القاضي : يستقر عليه الثمن ، لأنه أتلفه لغرضه . وقال الشيخ أبو علي : لا يستقر .
قلت : قول أبي علي أصح . ولهذا ، لا يضمنه الأجنبي ، ولا المحرم لو كان
صيدا . وكذا لو صال المغصوب على مالكه فقتله دفعا ، لم يبرأ الغاصب ، سواء
علم أنه ملكه ، أم لا . وفي العالم ، وجه شاذ ، وسيأتي إيضاحه في أول كتاب
الغصب إن شاء الله تعالى . والله أعلم .
فرع لو أخذ المشتري المبيع بغير إذن البائع ، فللبائع الاسترداد إذا ثبت له
حق الحبس ، فإن أتلفه في يد المشتري ، فقولان . أحدهما : عليه القيمة ولا
خيار للمشتري ، لاستقرار العقد بالقبض وإن كان ظالما فيه . والثاني : يجعل
مستردا بالاتلاف ، كما أن المشتري قابض بالاتلاف . وعلى هذا ، فيفسخ البيع ، أو
يثبت الخيار للمشتري . قال الامام : الظاهر : الثاني .
فرع وقوع الدرة في البحر قبل القبض ، كالتلف ، فينفسخ به البيع .
وكذا انفلات الصيد المتوحش والطير ، قاله في التتمة : ولو غرق الماء الأرض
المشتراة ، أو وقع عليها صخور عظيمة من جبل ، أو ركبها رمل ، فهل هو كالتلف أو
يثبت الخيار ؟ وجهان . أصحهما : الثاني .
فرع لو أبق العبد قبل القبض ، أو ضاع في انتهاب العسكر ، لم ينفسخ
البيع ، لبقاء المالية ورجاء العود . وفي وجه ضعيف : ينفسخ كالتلف .