يضمنها بجزء من الثمن ، كما يضمن الجميع بكل الثمن .
وفي معياره ، وجهان . أصحهما وبه قال ابن سريج وابن الحداد : يقوم العبد
صحيحا ثم مقطوعا ، ويعرف التفاوت ، فيستقر عليه من الثمن بمثل تلك النسبة .
بيانه : قوم صحيحا بثلاثين ، ومقطوعا بخمسة عشر ، فعليه نصف الثمن . ولو
قوم مقطوعا بعشرين ، كان عليه ثلث الثمن . والوجه الثاني ، قاله القاضي أبو
الطيب : يستقر من الثمن بنسبة أرش اليد من القيمة ، وهو النصف . وعلى هذا ، لو
قطع يديه واندملتا ، ثم مات العبد في يد البائع ، لزم المشتري تمام الثمن
هذا كله تفريع على الصحيح أن إتلاف المشتري قبض . فأما على الوجه
الضعيف أنه ليس بقبض ، فلا يجعل قابضا لشئ من العبد ، وعليه ضمان اليد
بأرشها المقدر ، وهو نصف القيمة كالأجنبي . وقياسه : أن يكون له الخيار .
القسم الثاني : أن يكون الجاني أجنبيا ، فيقطع يده قبل القبض ، فللمشتري
الخيار ، إن شاء فسخ ، وتبع البائع الجاني ، وإن شاء أجاز البيع بجميع الثمن وغرم
الجاني . قال الماوردي : وإنما يغرمه إذا قبض العبد . أما قبله ، فلا ، لجواز موت
العبد في يد البائع وانفساخ البيع . ثم الغرامة الواجبة على الأجنبي ، هل هي نصف
القيمة ، أو ما نقص من القيمة بالقطع ؟ قولان جاريان في جراح العبيد مطلقا .
والمشهور : الأول .
القسم الثالث : أن يجني البائع ، فيقطع يد العبد قبل تسليمه ، فإن قلنا
بالأظهر : إن جنايته كالآفة السماوية ، فللمشتري الخيار ، إن شاء فسخ واسترد
روضة الطالبين — صفحة 165
مساهمون: النووي
ص١٦٥