الخيار للمشتري ، فامتثل ورد المشتري ، فإن قلنا : ملك البائع لم يزل ، فله بيعه
ثانيا . وإن قلنا : زال وعاد ، فهو كالرد بالعيب . ثم إذا باعه الوصي ثانيا ، نظر ، إن
باعه بمثل الثمن الأول ، فذاك . وإن باعه بأقل ، فهل النقص على الوصي ، أو في
ذمة الموصي ؟ وجهان . أصحهما : الأول ، وبه قال ابن الحداد ، لأنه إنما أمره
بشراء الجارية بثمن العبد ، لا بالزيادة . وعلى هذا ، لو مات العبد في يده بنفس
الرد ، غرم جميع الثمن .
ولو باعه بأكثر من الثمن الأول ، فإن كان ذلك لزيادة قيمة أو رغبة راغب ، دفع
قدر الثمن إلى المشتري ، والباقي للوارث . وإن لم يكن كذلك فقد بان أن البيع
الأول باطل ، للغبن . ويقع عتق الجارية عن الوصي إن اشتراها في الذمة ، وإن
اشتراها بعين ثمن العبد ، لم ينفذ الشراء ولا الاعتاق ، وعليه شراء جارية أخرى بهذا
الثمن وإعتاقها عن الموصي ، هكذا أطلقه الأصحاب ، ولا بد فيه من تقييد وتأويل ،
لان بيعه بالغبن وتسليمه عن علم بالحال ، خيانة .
والأمين ينعزل بالخيانة ، فلا يتمكن من شراء جارية أخرى .
قلت : ليس في كلام الأصحاب ، أنه باع بالغبن عالما ، فالصورة مفروضة
فيمن لم يعلم الغبن ، ولا يحتاج إلى تكلف تصويرها في العالم وأن القاضي جدد له
ولاية .
وهذه مسائل ألحقتها . لو اشترى سلعة بألف في الذمة ، فقضاه عنه أجنبي
متبرعا فردت السلعة بعيب ، لزم البائع رد الألف . وعلى من يرد ؟ وجهان .
أحدهما : على الأجنبي ، لأنه الدافع . والثاني : على المشتري ، لأنه يقدر دخوله
في ملكه . فإذا رد المبيع ، رد إليه ما قابله ، وبهذا الوجه قطع صاحب المعاياة
ذكره في باب الرهن .
قال : ولو خرجت السلعة مستحقة ، رد الألف على الأجنبي قطعا ، لأنا تبينا أن
لا ثمن ولا بيع .
روضة الطالبين — صفحة 158
مساهمون: النووي
ص١٥٨