ولو مات العبد قبل القبض ، وانفسخ البيع ، قال ابن سريج : يرجع بالألف
دون الثوب ، لأن الانفساخ بالتلف يقطع العقد ، ولا يرفعه من أصله ، وهو الأصح ،
وفيه وجه آخر .
الرابعة : باع عصيرا ، فوجد المشتري به عيبا بعدما صار خمرا ، فلا سبيل
إلى رد الخمر ، فيأخذ الأرش . فإن تخلل ، فللبائع أن يسترده ، ولا يدفع الأرش .
ولو اشترى ذمي من ذمي خمرا ، ثم أسلما ، وعلم المشتري بالخمر عيبا ، استرد
جزءا من الثمن على سبيل الأرش ، ولا رد . ولو أسلم البائع وحده ، فلا رد أيضا .
ولو أسلم المشتري وحده ، فله الرد ، قاله ابن سريج ، وعلل بأن المسلم لا يتملك
الخمر ، بل نزيل يده عنها .
الخامسة : مؤنة رد المبيع بعد الفسخ بالعيب ، على المشتري ، ولو هلك في
يده ، ضمنه .
السادسة : اختلفا في الثمن بعد رد المبيع ، فالصحيح : أن القول قول
البائع ، لأنه غارم ، كما لو اختلفا في الثمن بعد الإقالة . وقيل : يتحالفان ، وتبقى
السلعة في يد المشتري ، وله الأرش على البائع ، قاله ابن أبي هريرة . فقيل له : إذا
لم يعرف الثمن ، كيف يعرف الأرش ؟ فقال : أحكم بالأرش من القدر المتفق
عليه .
السابعة : لو احتيج إلى الرجوع بالأرش ، فاختلفا في الثمن ، فالقول قول
البائع على الأظهر . وعلى الثاني : قول المشتري .
الثامنة : أوصى إلى رجل ببيع عبده أو ثوبه وشراء جارية بثمنه وإعتاقها ، ففعل
الوصي ذلك ، ثم وجد المشتري بالبيع عيبا ، فله رده على الوصي ومطالبته
بالثمن ، كما يرد على الوكيل ، ثم الوصي يبيع العبد المردود ، ويدفع الثمن إلى
المشتري . ولو فرض الرد بالعيب على الوكيل ، فهل للوكيل بيعه ثانيا ؟ وجهان .
أحدهما : نعم ، كالوصي . وأصحهما : لا ، لان هذا ملك جديد فاحتاج إلى إذن
جديد ، بخلاف الايصاء ، فإنه تولية وتفويض كلي . ولو وكله في البيع بشرط
روضة الطالبين — صفحة 157
مساهمون: النووي
ص١٥٧