وهل ابتداؤها من العقد أو من التفرق ؟ فيه الوجهان في خيار الشرط . ولو
عرف التصرية في آخر الثلاثة أو بعدها ، فعلى الوجه الثاني : لا خيار ، لامتناع
مجاوزة الثلاثة . وعلى الأول : يثبت على الفور قطعا .
ولو اشترى عالما بالتصرية ، فله الخيار
على الثاني ، للحديث ، ولا خيار على الأول كسائر العيوب
فرع إن علم التصرية قبل الحلب ، ردها ولا شئ عليه . وإن كان بعده ،
فإن كان اللبن باقيا ، لم يكلف المشتري رده مع المصراة ، لان ما حدث بعد البيع ،
ملكه ، وقد اختلط بالمبيع ، وتعذر التمييز . وإذا أمسكه ، كان كما لو تلف . فإن
أراد رده ، فهل يجبر عليه البائع ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، لأنه أقرب من بدله .
وأصحهما : لا ، لذهاب طراوته . ولا خلاف ، أنه لو حمض ، لم يكلف أخذه .
وإن كان تالفا ، فيرد مع المصراة صاعا من تمر . وهل يتعين جنس التمر وقدر
الصاع ؟ أما الجنس ، فالأصح : أنه يتعين التمر . فإن أعوز ، قال الماوردي : رد
قيمته بالمدينة . والثاني : لا يتعين . فعلى هذا ، وجهان . أصحهما : القائم مقامه
الأقوات ، كصدقة الفطر .
قال الامام : ولا يتعدى هنا إلى الأقط . وعلى هذا ، وجهان . أحدهما :
يتخير بين الأقوات . وأصحهما : الاعتبار بغالب قوت البلد . والوجه الثاني : يقوم
مقامه أيضا غير الأقوات . حتى لو عدل إلى مثل اللبن ، أو قيمته عند إعواز المثل ،
أجبر البائع على القبول كسائر المتلفات . وهذا كله إذا لم يرض البائع ، فأما لو
تراضيا بغير التمر من قوت أو غيره ، أو على رد اللبن المحلوب عند بقائه ، فيجوز بلا
خلاف ، كذا قاله في التهذيب وغيره . وذكر ابن كج وجهين في جواز إبدال التمر
بالبر إذا تراضيا . وأما القدر ، فوجهان . أصحهما : الواجب صاع ، قل اللبن أو
كثر ، للحديث . والثاني : يتقدر الواجب بقدر اللبن . وعلى هذا ، فقد يزيد
الواجب على الصاع ، وقد ينقص . ثم منهم من خص هذا الوجه بما إذا زادت قيمة