قلت : قال صاحب التلخيص : كل ما جاز بيعه ، فعلى متلفه القيمة ، إلا
في مسألة ، وهو العبد المرتد يجوز بيعه ، ولا قيمة على متلفه . قال القفال : هذا
صحيح ، لا قيمة على متلفه ، لأنه مستحق الاتلاف . قال : وكذا العبد إذا قتل
في قطع الطريق ، فقتله رجل ، فلا قيمة عليه ، لأنه مستحق القتل . قال : فهذا
يجوز بيعه ، ولا قيمة على متلفه ، فهذه صورة ثانية . والله أعلم .
الصورة الثانية : بيع من وجب قطعه بقصاص أو سرقة ، صحيح بلا خلاف .
فلو قطع في يد المشتري ، عاد التفصيل المذكور في الصورة السابقة . فإن كان
جاهلا بحاله حتى قطع ، فعلى الوجه الأول : ليس له الرد ، لكون القطع من
ضمانه ، لكن يرجع على البائع بالأرش ، وهو ما بين قيمته مستحق القطع وغير
مستحقه من الثمن . وعلى الأصح : له الرد واسترجاع جميع الثمن ، كما لو قطع في
يد البائع . فلو تعذر الرد بسبب ، فالنظر في الأرش على هذا الوجه إلى التفاوت بين
العبد سليما وأقطع . وإن كان المشتري عالما ، فليس له الرد ولا الأرش .
الثالثة : إذا اشترى مزوجة لم يعلم حالها حتى وطئها الزوج بعد القبض ، فإن
كانت ثيبا ، فله الرد . وإن كانت بكرا ، فنقص الافتضاض من ضمان البائع أو
المشتري ؟ فيه الوجهان . إن جعلناه من ضمان البائع ، فللمشتري الرد بكونها
مزوجة . فإن تعذر الرد بسبب ، رجع بالأرش ، وهو ما بين قيمتها بكرا غير مزوجة
ومزوجة مفتضة من الثمن . وإن جعلناه من ضمان المشتري ، فلا رد له ، وله
الأرش ، وهو ما بين قيمتها بكرا غير مزوجة وبكرا مزوجة من الثمن . وإن كان عالما
روضة الطالبين — صفحة 128
مساهمون: النووي
ص١٢٨