حدث بعده ، فينظر ، إن حدث قبل القبض ، فكمثل . وإن حدث بعده ، فله
حالان . أحدهما : أن لا يستند إلى سبب سابق على القبض ، فلا رد به . والثاني :
أن يستند ، وفيه صور .
إحداها : بيع المرتد صحيح على الصحيح ، كالمريض المشرف على
الهلاك . وفي وجه : لا يصح كالجاني .
وأما القاتل في المحاربة ، فإن تاب قبل الظفر به ، فبيعه كبيع الجاني ،
لسقوط العقوبة المتحتمة . وكذا إن تاب بعد الظفر وقلنا بسقوط العقوبة ، وإلا ،
فثلاث طرق . أصحها : أنه كالمرتد ، والثاني : القطع بأنه لا يصح بيعه ، إذ لا
منفعة فيه لاستحقاق قتله ، بخلاف المرتد فإنه قد يسلم . والثالث : أنه كبيع
الجاني . فإن صححنا البيع في هذه الصور ، فقتل المرتد ، أو المحارب ، أو
الجاني جناية توجب القصاص ، نظر ، إن كان ذلك قبل القبض ، انفسخ البيع ، وإن
كان بعده ، وكان المشتري جاهلا بحاله ، فوجهان . أحدهما : أنه من ضمان
المشتري . وتعلق القتل به ، كالعيب . فإذا هلك ، رجع على البائع بالأرش ، وهو
ما بين قيمته مستحق القتل ، وغير مستحقه من الثمن . وأصحهما : أنه من ضمان
البائع ، فيرجع المشتري عليه بجميع الثمن ، ويخرج على الوجهين مؤنة تجهيزه من
الكفن والدفن وغيرهما . ففي الأول : هي على المشتري . وفي الثاني : على
البائع . وإن كان المشتري عالما بالحال عند الشراء ، أو تبين له بعد الشراء ، ولم
يرد ، فعلى الوجه الأول : لا يرجع بشئ كسائر العيوب . وعلى الثاني : وجهان .
أحدهما : يرجع بجميع الثمن . وأصحهما : لا يرجع بشئ ، لدخوله في العقد
على بصيرة ، وإمساكه مع العلم بحاله .
روضة الطالبين — صفحة 127
مساهمون: النووي
ص١٢٧