إحداها : إذا باع ماله لولده أو بالعكس ، ففي ثبوت خيار المجلس ، وجهان .
أصحهما : يثبت . فعلى هذا ، يثبت خيار للأب ، وخيار للولد ، والأب نائبه . فإن
ألزم البيع لنفسه وللولد ، لزم . وإن ألزم لنفسخ ، بقي الخيار للولد . وإذا فارق
المجلس ، لزم العقد على الأصح . والثاني : لا يلزم إلا بالالزام ، لأنه لا يمكن أن
يفارق نفسه وإن فارق المجلس .
الثانية : لو اشترى من يعتق عليه ، كأبيه وابنه ، قال جمهور الأصحاب : يبنى
ثبوت خيار المجلس على أقوال الملك في زمن الخيار . فإن قلنا : إنه للبائع ، فلهما
الخيار ، ولا نحكم بالعتق حتى يمضي زمن الخيار . وإن قلنا : موقوف ، فلهما
الخيار . وإذا أمضينا العقد ، تبينا أنه عتق بالشراء . وإن قلنا : الملك للمشتري ،
فلا خيار له ، ويثبت للبائع . ومتى يعتق ؟ وجهان . أصحهما : لا يحكم بعتقه حتى
يمضي زمن الخيار ، ثم نحكم يومئذ بعتقه من يوم الشراء . والثاني : نحكم بعتقه
حين الشراء . وعلى هذا ، هل ينقطع خيار البائع ؟ وجهان كالوجهين في ما إذا أعتق
المشتري العبد الأجنبي في زمن الخيار ، وقلنا : الملك له . قال في التهذيب :
ويحتمل أن نحكم بثبوت الخيار للمشتري أيضا ، تفريعا على أن الملك له ، وأن لا
يعتق العبد في الحال ، لأنه لم يوجد منه الرضى إلا بأصل العقد . هذه طريقة
الجمهور . وقال إمام الحرمين : المذهب ، أنه لا خيار . وقال الأودني : يثبت ،
وتابع الغزالي إمامه على ما اختاره ، وهو شاذ ، والصحيح ما سبق عن الأصحاب .
الثالثة : الصحيح : أن شراء العبد نفسه من سيده ، جائز . وفي ثبوت خيار
المجلس ، وجهان حكاهما أبو حسن العبادي ، ومال إلى ترجيح ثبوته ، وقطع
الغزالي وصاحب التتمة بعدم ثبوته .
الرابعة : في ثبوت الخيار في شراء الجمد في شدة الحر ، وجهان ، لأنه يتلف
بمضي الزمان .
الخامسة : إن صححنا بيع الغائب ، ولم نثبت خيار المجلس مع خيار
روضة الطالبين — صفحة 101
مساهمون: النووي
ص١٠١