باطل ، والثاني : أنه صحيح ، ولا خيار . والثالث : صحيح ، والخيار ثابت
ولو شرط نفي خيار الرؤية على قول صحة بيع الغائب ، فالمذهب : أن البيع
باطل ، وبه قطع الأكثرون . وطرد الامام ، والغزالي فيه الخلاف . وهذا الخلاف ،
يشبه الخلاف في شرط البراءة من العيوب . ويتفرع على نفي خيار المجلس ما إذا
قال لعبده : إن بعتك ، فأنت حر ، ثم باعه بشرط نفي الخيار ، فإن قلنا : البيع
باطل ، أو صحيح ، ولا خيار ، لم يعتق . وإن قلنا : صحيح ، والخيار ثابت ،
عتق ، لان عتق البائع في مدة الخيار نافذ .
فصل فيما ينقطع به خيار المجلس وجملته : أن كل عقد ثبت فيه هذا
الخيار ، فإنه ينقطع بالتخاير ، وينقطع أيضا بأن يتفرقا بأبدانهما عن مجلس العقد .
أما التخاير ، فهو أن يقولا : تخايرنا ، أو اخترنا إمضاء العقد ، أو أمضيناه ، أو
أجزناه ، أو ألزمناه ، وما أشبهها . فلو قال أحدهما : اخترت إمضاءه ، انقطع
خياره ، وبقي خيار الآخر ، كما إذا أسقط أحدهما خيار الشرط . وفي وجه ضعيف :
لا يبقى خيار الآخر ، لان هذا الخيار لا يتبعض ثبوته ، فلا يتبعض سقوطه . ولو قال
أحدهما لصاحبه : اختر أو خيرتك ، فقال الآخر : اخترت ، انقطع خيارهما . وإن
سكت ، لم ينقطع خياره ، وينقطع خيار القائل على الأصح ، لأنه دليل الرضى . ولو
أجاز واحد ، وفسخ الآخر ، قدم الفسخ . ولو تقابضا في المجلس ، وتبايعا العوضين
بيعا ثانيا ، صح البيع الثاني أيضا على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، لأنه رضى
بلزوم الأول . وقيل : إنه يبنى على أن الخيار ، هل يمنع انتقال الملك ؟ إن قلنا :
يمنع ، لم يصح . ولو تقابضا في الصرف ، ثم أجازا في المجلس ، لزم العقد . فإن
أجازاه قبل التقابض ، فوجهان . أحدهما : تلغو الإجازة ، فيبقى الخيار . والثاني :
يلزم العقد ، وعليهما التقابض . فإن تفرقا قبل التقابض ، انفسخ العقد ، ولا
يأثمان إن تفرقا عن تراض . وإن انفرد أحدهما بالمفارقة ، أثم .
وأما التفرق ، فأن يتفرقا بأبدانهما ، فلو أقاما في ذلك لمجلس مدة متطاولة ،
أو قاما وتماشيا مراحل ، فهما على خيارهما . هذا هو الصحيح ، وبه قطع