إليه الزكاة من سهم الفقراء أو المساكين ، أم لا ؟ فإن كان له من يلزمه نفقته كأبيه
وغيره ، فالأصح أنه لا يدفع إليه ، وإن لم يكن ، فالصحيح أنه يدفع له إلى قيمه ،
والثاني : لا ، لاستغنائه بسهم من الغنيمة ، فإن جوزنا التصرف إليه ، فحاجة
الأطفال كسؤال البالغين ، فتسلف الامام الزكاة واستقراضه لهم ، كاستقراض قيم
اليتيم . هذا إذا كان الذي يلي أمرهم الامام ، فإن كان وليا مقدما على الامام ،
فحاجتهم كحاجة البالغين ، لان لهم من يسأل التسلف لو كان صلاحهم فيه . أما إذا
قلنا : لا يجوز الصرف إلى الصبي ، فلا تجئ هذه المسألة في سهم الفقراء
والمساكين ، ويجوز أن تجئ في سهم الغارمين ونحوه .
ثم في المسائل كلها لو تلف المعجل في يد الساعي أو الامام بعد تمام
الحول ، سقطت الزكاة عن المالك ، لان الحصول في يدهما بعد الحول ، كالوصول
إلى يد المساكين ، كما لو أخذ بعد الحول ، ثم إن فرط في الدفع إليهم ، ضمن من
مال نفسه لهم ، وإلا فلا ضمان على أحد ، وليس من التفريط أن ينتظر انضمام غيره
إليه لقلته ، فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده ، والمراد بالمساكين في هذه
المسائل ، أهل السهمين جميعا ، وليس المراد جميع آحاد الصنف ، بل سؤال طائفة
منهم وحاجتهم .
فصل إذا دفع الزكاة المعجلة إلى الفقير وقال : إنها معجلة ، فإن عرض
مانع ، استرددت منك ، فله الاسترداد إن عرض مانع ، وإن اقتصر على قوله : هذه
زكاة معجلة ، أو علم القابض ذلك ، ولم يذكر الرجوع ، فله الاسترداد على
الأصح الذي قطع به الجمهور ، وهذا إذا كان الدافع المالك . أما إذا دفعها